اسماعيل بن محمد القونوي
53
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من المعرفة لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت ) وبأن ادخل عطف على قوله بأن اتبعه كون الواو داخلة على الجملة إذا كانت صفة لنكرة لإفادة اللصوق وللدلالة على اتصافه بها أمر ثابت كما تدخل على الجملة الحالية مما اختاره صاحب الكشاف ورضي به المصنف إذ الواو تدل على الجمع فتدل على اللصوق المذكور وكون الواو من المحكى لا من الحكاية فحينئذ تدل على ثبوته عند القائل لا عند اللّه تعالى ولا يكون من الإيماء في شيء لا يضر لأنه أخبر من غير إنكار فيكون في حكم كونها من الحكاية على أنه لا مانع من كونها من الحكاية « 1 » فمن أين يعلم قطعا أنها من المحكى « 2 » لا من الحكاية والقول بجواز كون الجملة حالا من النكرة لأن اقترانها بالواو مسوغ كما في المغني مما لا طائل تحته وكذا القول بجواز كون الجملة خبرا عن المبتدأ المحذوف لا وجه له وكون هذه الواو واو الثمانية مبسوط بيانه في المغني وشروحه قوله لتأكيد اللصوق يعني ليست الواو عاطفة مثل الواو الحالية والاعتراضية فإنها منسلخة عن كونها للعطف . ثابت مستقر وهذه الواو هي التي أذنت بأن الذين قالوا : سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظن كما غيرهم والدليل عليه أن اللّه سبحانه اتبع القولين الأولين قوله : رَجْماً بِالْغَيْبِ [ الكهف : 22 ] واتبع القول الثالث قوله : ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ [ الكهف : 22 ] وقال ابن عباس حين وقعت الواو انقطعت العدة أي لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت إليها وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والبتات هذا وإنما حكم بأن الواو في وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ولم يحملها على واو العطف بأن يكون لعطف جملة على جملة لأن قوله عز وجل رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] صفة ثلاثة وسادسهم كلبهم صفة خمسة فكما أن كلا منهما صفة وجب أن يكون وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] صفة ضرورة أن أسلوب الكلام في هذا القول وهو القول في عددهم كأسلوب الكلام في القولين الأولين قالوا وهي المتوسطة بين الصفة والموصوف لتأكيد اللصوق والدلالة على أن اتصاف الموصوف بها أمر ثابت وإذا كان اتصافه بها ثابتا كان الموصوف ثابتا لا محالة وهذا دليل على أن القول الثالث هو الحق بعد ما استدل عليه بإخبار الرسول فإن قائلي القول الثالث المسلمون وإنما عرفوا ذلك بإخبار رسول اللّه عن لسان جبريل وعن علي رضي اللّه عنه سبعة نفر أسماؤهم يميلخا الخ واعترض بأن دخول الواو بين الصفة والموصوف غير مستقيم لاتحاد الصفة والموصوف ذاتا وحكما والواو يدل على المغايرة ولهذا قال صاحب المفتاح أن من قال الواو في قوله : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ [ الحجر : 4 ] هي الواو المتوسطة بين الصفة والموصوف سهو منه وإنما هي واو الحال فكذا الواو في الآية وفي قولك جاءني رجل ومعه آخر لعطف الجملة على الجملة ثم إنا لا نسلم أن الواو إذا كانت لتأكيد اللصوق دل على ثبوت الاتصاف وعلى أن القول عن ثبات علم لا بد لهما من دليل فأجيب بأن الواو إنما تقتضي المغايرة لو كانت حقيقة في معناها
--> ( 1 ) نقل عن التيسير أنه صرح بكون الواو من الحكاية لا من المحكى . ( 2 ) والجواب بأنه تعالى لما حكى قولهم قبل أن يقولوه هكذا لقنهم أن يقولوه إذا أخبروا عنه بهذه العبارة بناء على احتمال ضعيف إذ الأظهر قولهم هذا قبل نزول الآية .