اسماعيل بن محمد القونوي

528

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 44 ] بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قوله : ( إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتيع بما قدر لهم من الاعمار ) إضراب عما توهموا من منع آلهتهم وحفظهم وفيه تنبيه على أن اعتقادهم توهم والتعبير بالاعتقاد حيث قال آنفا بإبطال ما اعتقد وتهكم فهو إضراب عن الإضراب الثاني إن كان الاستفهام للتقرير وقد عرفت ما فيه . قوله : ( أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك وهو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك ) أو عن الدلالة أي أو إضراب عن الدلالة على بطلان ما توهموا وهو قوله لا يستطيعون والتعبير بالدلالة للمبالغة والمراد ما دل عليه ببيان ما أوهمهم أي سبب توهمهم فعلى هذا الإضراب للترقي وعلى الأول للإبطال . قوله : ( وأنه بسبب ما هم عليه ) أي طول العمر بسبب ما هم عليه من اتخاذ الآلهة من دون اللّه وهكذا ديدن « 1 » السفهاء حيث يزعمون أن ما هم عليه من إضرار الغير بنحو قتل أو أخذ مال وغيرهما سبب عزتهم وطول أعمارهم ولو لم يكن كذلك لعوتبوا بسبب ذلك فعلم من عدم أخذهم أنهم مصيبون في ما هم عليه قاتلهم اللّه أنى يتجاسرون . قوله : ( ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب فقال : أَ فَلا يَرَوْنَ [ الأنبياء : 44 ] قوله : إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم فالمعنى لا يحسبن الذين كفروا إن حفظنا إياهم وتمتيعهم بالحياة الدنيا وإمهالهم بطول الأعمار كرامة لهم استحقوها لكونهم على الحق بل ذلك استدراج لهم نعمة صورة لكنها في الحقيقة نقمة من حيث إنه سبب للغفول عن الحق داع لهم إلى الانهماك في أنواع الكفر والفسوق المستوجب للعذاب المقيم وأملى لهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [ الأعراف : 183 ] . قوله : أو عن الدلالة على بطلانه يعني أو إضراب عن دلالة الدليل السابق وهو لا يستطيعون نصر أنفسهم على بطلان ما توهموه من أن لهم آلهة سواء تمنعهم من العذاب وأنهم المعطوف لما متعوا به ولا يزالون بسبب ما هم عليه ببيان ما أوهمهم ذلك أي ببيان ما أوقع في وهمهم ذلك وهو ما متعوا به الدنيا من سعة العيش وطول العمر فيكون هذا إضرابا عن بيان الدليل الدال على بطلان ما توهموه إلى بيان ما أوقع في وهمهم ذلك فكأن سائلا قال لما ثبت بالدليل القاطع أنهم مبطلون في دعواه هذه فمن أين لهم هذا التمتع بصنوف النعم وطول الأعمار والحال أن كفران نعمة اللّه بادعاء أن موليها غيره يقتضي انقطاعها فأجيب على وجه الإضراب بقوله : بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ [ الأنبياء : 44 ] الآية . قوله : ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب أي ولأجل أن حسبوا من طول عيشهم في الدنيا أنهم لا يزالون عنه بسبب ما هم عليه عقبه بما يدل على أن ذلك الحسبان منهم أو عدم

--> ( 1 ) بفتح الدال العادة .