اسماعيل بن محمد القونوي
525
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والنكتة فيها الإقناط بالكلية عن نجاتهم عن العذاب والحجاب وبولغ فيه حيث اختير الجملة الاسمية فيها لأن الإمهال متوقع من الرحمن فبولغ في نفيه لمزيد الخسران . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 41 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قوله : ( تسلية لرسول اللّه عليه السّلام ) لأن البلية إذا عمت سهلت فحينئذ يكون مرتبطا بقوله : إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً [ الأنبياء : 36 ] وما بينهما كالاعتراض . قوله : ( وعد له بأن ما يفعلون به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعني جزاءه ) إشارة إلى أنه كناية عن الجزاء أو بتقدير المضاف . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 42 ] قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) قوله : ( قل يا محمد للمستهزئين يحفظكم ) قل إنما أمره عليه السّلام بهذا القول لأنه معاتبة في مقابلة استهزائهم . قوله : ( من بأسه ) أي بتقدير المضاف لظهور القرينة . قوله : ( إن أراد بكم ) العذاب حتى تستعجلون به استهزاء واستبعادا . قوله : ( وفي لفظ الرحمن تنبيه على أن لا كالىء غير رحمته العامة وأن اندفاعه بها بمهلته ) وفي لفظ الرحمن بيان وجه أن الرحمن من بين الأسامي أوقع هنا للتنبيه المذكور قوله وأن اندفاعه أي البأس عجالة بسبب رحمته « 1 » وأنه إمهال للاستدراج أو لعل بعضهم يؤمنون أو سيولد منهم من آمن وأطاع لا إهمال فلم تستعجلونه . قوله : ( لا يخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه ) فيه إشارة إلى أنهم غافلون عن ذكرهم النافع لهم فلا وجه لما قيل إنه إضراب عن مقدر أي أنهم غير غافلين عن اللّه لتوسلهم بآلهتهم له تعالى لما عرفت أنهم غافلون والذكر بهذا التوسل كلا ذكر لعدم نفعه بل لضره فإن الإعراض عن الشيء وإن لم يستلزم الغفلة عنه لكنه يستلزم الغفلة عن التفكر قوله : يعني جزاؤه أي جزاء ما فعلوا لأن ما حاق بهم من العقوبة ليس فعلهم بل هو جزاء فعلهم ولما كان المستوجب للجزاء فعلهم أقيم هو مقامه وعبر ذلك به . قوله : وفي لفظ الرحمن تنبيه على أن لا كالىء أي لا حافظ من بأسه غير رحمته العامة للمؤمن والكافر وإن اندفاعه أي اندفاع بأسه من الكافر إنما هو بمهلته وتأخيره إلى الآخرة وتأخير العذاب عن وقته وترك العجلة عن مستحقه أثر من آثار رحمته العامة الشاملة للمؤمن والكافر .
--> ( 1 ) وقيل للإيماء إلى شدته كغضب الحليم وهو حسن في ذاته لا يلائم المقام لأن المرام بيان أن سبب تأخير العذاب الرحمة .