اسماعيل بن محمد القونوي

520

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر ) بيان فائدة الخبر أو تفريع له وفي كلامه إشارة إلى أن الخطاب عام للمؤمنين والكافرين . قوله : ( وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق ) وفيه أي وَنَبْلُوكُمْ [ الأنبياء : 35 ] قوله بأن المقصود الباء هنا بمعنى إلى أو متضمن بمعنى الإشعار قوله أو العقاب مخالف لما أسلفه في سورة يونس في قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ [ يونس : 4 ] الآية والمقصود بالذات من الإبداء والإعادة هي الإثابة والعقاب واقع بالعرض إلى آخرها . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 36 ] وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) قوله : ( ما يتخذونك ) أي كلمة أن نافية نقل عن أبي حيان أنه قال الظاهر أن جواب إذا هو أن يتخذونك وجواب إذا بأن النافية لم يرد في القرآن إلا هذا ولم يحتج إلى الفاء في الجواب كما لم يحتج إليه ما النافية إذا وقعت جوابا بخلاف غيرها من سائر أدوات الشرط فإنها إذا كان الجواب مصدرا بما النافية فلا بد من ألفا ووجهه غير مبين ولعله بناء على السماع فلا يرام له نكتة . قوله : ( إلا هزؤا مهزوا به ) أي هزوا مفعول ثان ليتخذ لأنه بمعنى التصيير بالقول وتأويله بمهزو بيان حاصل المعنى لا تأويله به على أنه مراد لأنه ح يفوت المبالغة ولم يرض به الشيخ عبد القاهر تأويل إقبال وإدبار بمقبلة ومدبرة وقد مر توضيحه غير مرة . قوله : ( ويقولون : أَ هذَا الَّذِي [ الأنبياء : 36 ] الآية ) أي أهذا الذي مقول « 1 » لقول مقدر إذ لا ارتباط بدونه والجملة بيان اتخاذهم الهزو لأن هذا للتحقير والاستفهام أيضا للتحقير وللإنكار وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية للتعجيب والتعجب أو للاستمرار الأولى ترك الواو في قوله : وَيَقُولُونَ [ الأنبياء : 38 ] لأنه حال أو استئناف في مثله والعطف على أن يتخذونك يقتضي المغايرة مع أنه بيان له . قوله : ( أي بسوء وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء ) كما في قوله : تقريرا لما سبق مفعول له للإيماء أي أومئ بذلك تقريرا لمضمون الجملة السابقة التي هي ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ [ الأنبياء : 34 ] الآية فكان قائلا قال وإذا لم يجعل لبشر الخلد في هذه الحياة الدنيا فأي فائدة في هذه الحياة القصيرة المدة الفانية فقيل فائدتها الابتلاء والاختبار أولا ثم المجازاة آخرا . قوله : وإنما أطلقه أي أطلق الذكر ولم يبين أنه بأي وجه يذكر آلهتهم لدلالة الحال فإن كون المقام مقام ذكر العدو قرينة دالة على أن المراد به الذكر بالسوء .

--> ( 1 ) إذا التصيير قد يكون بالفعل وقد يكون بالقول وقد يكون بالاعتقاد والمراد التصيير بالقول مع الاعتقاد .