اسماعيل بن محمد القونوي
518
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وفي معناه أي في معنى قوله : أفائن مت فهم الخ قوله أي قول عروة بن مسيك المرادي الصحابي رضي اللّه تعالى عنه وقبله : إذا ما الدهر جر على أناس * كلاكله أناخ بأخرينا والكلاكل الصدر حاصله أن الدهر لا ينجو أحد من ريبه وتقلقله إذا كان الأمر كذلك فقل للشامتين بنا بسبب ما نزل بنا من المصائب أفيقوا أي انتبهوا . قوله : ( سيلقى الشامتين كما لقينا ) اظهر في موضع المضمر لمزيد الذم كما لقينا مثل المصائب التي أصابتنا الشماتة الفرح بمصيبة وأفيقوا بمعنى انتبهوا استعارة أو مجازا إذ الإفاقة تستلزم التنبيه والتيقظ قيل إذا ما الدهر فيه استعارة مكنية وتخييلية . قوله : ( والفاء لتعليق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره ) والفاء أي الفاء في قوله : أَ فَإِنْ مِتَّ [ الأنبياء : 34 ] لتعليق الشرط أي الجملة الشرطية والمراد الجملة الشرطية والجزائية معا بما قبله وهو عدم الخلد لبشر ولا لحيوان وتخصيص البشر بالذكر لاقتضاء المقام كما أشار إليه بقوله حين قالوا : نَتَرَبَّصُ [ التوبة : 52 ] ولكون المراد التعميم قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ [ آل عمران : 185 ] الخ والحاصل أن الفاء تفيد سببية ما قبلها لما بعدها بملاحظة الإنكار وعن هذا قال والهمزة لإنكاره أي لإنكار ما بعده إنكار الوقوعي وإنكار الجملة الشرطية يحتمل ثلاثة احتمالات « 1 » والمراد هنا إنكار الجزاء وحده إذ مضمون الشرط محقق لا محالة وكلمة الشك لأن موته عليه السّلام مصيبة عظيمة قد تقطعت الفؤاد وأحرقت الأكباد فإيراده بصورة الشك تسكين للفؤاد وفي قوله والهمزة لإنكاره تنبيه على أن الفاء لعطف الجملة على ما قبلها فهو في حكم المقدم قدم الهمزة للصدارة وليست عاطفة على مقدر وفي حل مثل هذا التركيب وجهان « 2 » . قوله : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [ الطور : 30 ] المنون الموت أو الدهر وريب المنون صروفه وحوادثه . قوله : والفاء لتعلق الشرط بما قبله أي الفاء في فَإِنْ مِتَّ [ الأنبياء : 34 ] لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره أي لإنكار مضمون الجملة التي دخلت هي عليها وهو خلودهم بعد موته .
--> ( 1 ) إنكار الشرط وحده وإنكار الجزاء وحده وإنكار مجموعهما والمراد إنكار الجزاء وحده . ( 2 ) أحدهما ما اختاره هنا والآخر العطف على مقدر والهمزة داخلة على ذلك المقدر وهو كثير الاستعمال واختاره ابن هشام في المغني .