اسماعيل بن محمد القونوي

51

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أو يظنون « 1 » وأصل الرجم الرمي بالرجام وهو الحجارة واستعيرت هنا للتكلم بالشيء بدون علم وظن غالب تشبيها له بالمرمى بالحجارة التي لا تصيب مقصودا تشبيه المعقول بالمحسوس . قوله : ( بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه واتيانا به ) تفسير للغيب المراد هنا وفي سورة البقرة فسره بالأمر الخفي الذي لا يدركه الحس ولا يقتضيه بديهة العقل تنبيها على العموم مطلع بضم الميم مصدر ميمي بمعنى الاطلاع وكونه اسم مكان ضعيف قوله اتيانا به عطف تفسير لرميا . قوله : ( أو ظنا بالغيب ) عطف على رميا في الكشاف أو وضع الرجم موضع الظن فكأنه قيل ظنا بالغيب فيكون المعنى حينئذ يظنون ظنا بالغيب فيكون رجما أي ظنا منصوبا بفعله المحذوف كما أنه منصوب على المصدرية بفعله المحذوف في الاحتمال الأول أي يرجمون رجما ويرمون رميا وجوز أن يكون منصوبا على العلة والحالية ولا يخفى ضعفه إذ القائلون لم يقولوا لأجل الرجم بالغيب والحالية تحتاج إلى التأويل فعلم أن الأولى أن يقال أو يظنون ظنا بالغيب لئلا يتوهم كون المعنى يرمون ظنا بالغيب . قوله : ( من قولهم رجم بالظن إذ الظن ) إشارة إلى ما قاله الزمخشري أنهم أكثروا أن يقولوا رجم بالظن مكان قولهم ظن حتى لم يبق فرق بين العبارتين انتهى فيرام له النكتة وهي أنه شبه ذكر أمر من غير علم يقيني بقذف الحجر الذي لا يصيب مرماه ثم استعير له لمشابهته به في عدم الفائدة ثم وضع الرجم موضع الظن فيقال رجم بدون ذكر الظن حتى كأنه صار حقيقة عرفية كما في قول زهير : وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم أي المظنون وهكذا في النظم حيث ذكر رجما بدون ظن وأريد ظنا في المعنى الثاني نقل عن الطيبي أنه قال والظن في قوله رجم بالغيب الظن بمعنى المظنون والباء للتعدية على تشبيه الظن بالحجر المرمى على طريق الكناية انتهى والظن في ظنا بالغيب مما هو خطأ فيه وإن لم يكن كذبا . قوله : ( وإنما لم يذكر بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه ) وفي الكشاف أو يريد بيفعل معنى الاستقبال الذي هو صالح له فيكون عطفا على مجموع سيقولون لا على مدخول السين لأنه غير متعارف . قوله : ( إنما قاله المسلمون « 2 » بإخبار الرسول عليه السّلام لهم ) لا رجما بالغيب كما أفاده ذكر رجما بالغيب قبله وبعد القولين فإنه فهم من ذلك بإشارة النص أن القول الثالث

--> ( 1 ) هذا إشارة إلى ما سيجيء من أن الرجم بمعنى الظن . ( 2 ) قوله إنما قاله المسلمون كلمة إنما هنا ليست للحصر وإلا فينافي ما سيجيء من أن الأقوال الثلاثة لأهل الكتاب إلا أن يقال إنه لضعفه لم يلتفت إليه وبين هنا بالحصر .