اسماعيل بن محمد القونوي

493

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكلام استعارة تمثيلية والمراد عندية المكانة قوله وإفراده الخ يعني أنه من عطف الخاص على العام لنكتة وهي أنهم لكرامتهم عليه تعالى كأنهم غير داخلين في من في السماوات . قوله : ( أو لأنه أعم منه من وجه ) لاجتماعهما في ملائكة الأرض والسماء وانفراد من عنده في نوع الملائكة المتعالين عن التبوء وانفراد من في السماء والأرض في غير الملك . قوله : ( أو المراد به نوع من الملائكة متعال عن التبوء في السماء والأرض ) فيكون عطف المباين لكن وجود هؤلاء الملائكة يحتاج إلى البيان بالبرهان فإن العرش والكرسي داخلان في السماوات إلا أن تخص بالسموات السبع وإن أريد أنهم متعالون عن التبوء والاستقرار فإثباته لازم وإلا فظاهره « 1 » مشكل فالوجه أن المراد بمن عنده جنس الملائكة وإن النسبة بين المتعاطفين عموم مطلق لا من وجه . قوله : ( أو مبتدأ خبره لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ [ الأنبياء : 19 ] ) فلا يكون عطف على من في السماوات بل يكون عطف الجملة على الجملة وعلى الأول لا يَسْتَكْبِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] حال مؤكدة . قوله : ( لا يتعظمون عنها ) تفسير لفظي لقوله : لا يَسْتَكْبِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] وحاصله لا يستنكفون عن عبادته . قوله : ( ولا يعيون منها ) أي لا يتعبون من العبادة ولا يحصل لهم فتور وضعف أصلا والنفي لعموم الإفراد ولعموم الأوقات . قوله : ( وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيها على أن عبادتهم قوله : أو لأنه أعم منه من وجه فإن من عنده يعم الملائكة والعليين وغيرهم من ملائكة السماوات والأرض وجميع الثقلين فإنهم جميعا عنده وفي حوزة علمه ومن في السماوات والأرض لا تتناول جميع من عنده فإن العليين وغيرهم من ملائكة السماوات والأرض المقربين ليسوا من مشمولات من في السماوات ومن الأرض لأن ملائكة السماوات عنصريون خلقوا من دخان العناصر والعليون ليسوا بعنصريين بل هم من المجردات لا من الماديات الطبيعيات وإنما قال من وجه لأنه أخص من وجه آخر وهو أن من في السماوات والأرض أعم ممن عنده لأن منهم من عنده أي في مرتبة ومنزلة منه ومنهم من ليس كذلك فمن عنده على الأول مطلق سواء كان من المقربين أو غيرهم وعلى الثاني مقيد مخصوص بالمقربين . قوله : وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور وهذا جواب سؤال أورده صاحب الكشاف بقوله فإن قلت الاستحسار مبالغة في الحسور وكان الأبلغ في وصفهم أن ينفي عنهم الأدنى فأشار المص إلى جوابه بأن قال إنما جيء بالاستحسار الخ وجه كون الاستحسار أبلغ من الحسور أن في الاستحسار معنى الطلب والجد والتعب فحاصل تحقيقه أن المبالغة في لا يَسْتَحْسِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] قيد للنفي فالمعنى هم يتركون الحسور تركا متبالغا وهو منتف عنهم

--> ( 1 ) ولم نطلع على وجود الملائكة المتعالين عن التبوء مطلقا .