اسماعيل بن محمد القونوي
486
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو تعذبون فإن السؤال من مقدمات العذاب أو تقصدون للسؤال والتشاور في المهام والنوازل ) أو تعذبون أي مجازا لأن السؤال سبب للعذاب قوله فإن السؤال إشارة إليه قيل وعليه لا بد من تأويل المساكن بالنار وهو ضعيف لأن غدا في قول المصنف يصحح كون المراد بها بيوتهم التي سكنوا فيها ويؤيده قوله أو تقصدون للسؤال والتشاور عطف تفسير للسؤال فإنه صريح في أن المراد بيوتهم أمروا بالرجوع إليها كي تطلبوا للتشاور في المهام كما كان الأمر كذا قيل نزول العذاب وهذا تهكم عظيم . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 14 ] قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) قوله : ( لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة فلذلك لم ينفعهم ) لما رأوا العذاب تعيين وقت قولهم المذكور جواب لما « 1 » ما دل عليه قالُوا يا وَيْلَنا [ الأنبياء : 14 ] أو هو نفسه رؤية العذاب عبارة عن رؤية أمارته قوله ولم يروا أي ولم يعلم وجه النجاة أي طريق النجاة إذ بعد رؤيته لا مجال للنجاة ولك أن تقول المراد بالرؤية العلم بالإصابة وبعد الإصابة لا وجه للنجاة وهذا أولى إذ الإيمان أول ما رؤوا أمارات العذاب قبل حلوله ينفع قال المصنف في تفسير قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا [ يونس : 98 ] أول ما رؤوا أمارة العذاب ولم يؤخروا إلى حلوله كَشَفْنا عَنْهُمُ [ الأعراف : 135 ] الآية فحينئذ يتضح معنى قوله فلذلك أي لتحقق العذاب بحلوله لم ينفعهم وأما قبل الحلول فغير مقطوع بوقوعه فلا يكون إيمان يأس فينفعهم مثل نفعه قوم يونس . قوله : ( وقيل إن أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبي فقتلوه فسلط اللّه عليهم بخت نصر فوضع السيف فيهم فنادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء فندموا وقالوا ذلك ) حضور بالضاد المعجمة والحاء والراء المهملتين علم محل باليمن والمراد بنبي قيل موسى بن ميشا وعدم التعيين هو المناسب لخلوه عن الخلل قوله يا لثارات الأنبياء اللام المفتوحة للاستعانة أو التعجب والثار أخذ الجاني والانتقام منه وإنما جمع الأنبياء إما أن يراد الجنس فيضمحل معنى الجمعية أو أخذ الانتقام من نبي واحد كالانتقام من الأنبياء مثل تكذيب مرسل تكذيب المرسلين . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 15 ] فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) قوله : ( فما زالوا يرددون ذلك وإنما سماه دعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل ويقول قوله : يا لثارات الأنبياء أي يا أيها الناس احضروا قتلة الأنبياء يقال هو ثاره أي قاتل حميمه قال جرير : قتلوا أباك وثاره لم يقتل من ثارت القتيل ثارا وثؤرة أي قتلت قاتلة .
--> ( 1 ) ويحتمل أن يكون اللام مكسورا وتخفف ما .