اسماعيل بن محمد القونوي

472

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي استمعوه جامعين بين الاستهزاء به والتلهي والذهول عن التفكر فيه ) جامعين بين الاستهزاء به والجمعية تفهم من جعلهما حالين من شيء واحد وجعل أحد الحالين جملة والآخر مفردا لنكتة هي أن الأول منشأ للثاني فهي دائمة بالنسبة إلى الثانية وإن كانا دائمين في أنفسهما وأسند اللهو إلى القلوب مجازا لأنها مقر التلهي ومعدن التفكر . قوله : ( ويجوز أن يكون من واو يلعبون وقرئت بالرفع على أنه خبر آخر للضمير ) ويجوز الخ فتكون حالا متداخلة فيكون المعنى استمعوه حال كونهم لاعبين وكونهم لاعبين حال كون لاهية قلوبهم فيستفاد أيضا معنى استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهي الخ . قوله : ( بالغوا في إخفائها ) أي في إخفاء النجوى بمعنى الكلام السري والخفي ولذا أول أسروا ببالغوا لئلا يلزم أسرار السري وهو تحصيل الحاصل وَأَسَرُّوا [ الأنبياء : 3 ] مجاز للمبالغة بقرينة المفعول وبعلاقة الجزئية . قوله : ( أو جعلوها بحيث خفي تناجيهم بها ) أو جعلوها أي النجوى بمعنى المصدر وهو المسارة في القاموس نجاه نجوى ساره فالنجوى في الأول اسم بمعنى الكلام السري والثاني مصدر بمعنى المسارة وبينهما عموم من وجه إذ الأول يتحقق بدون الثاني فيما إذا تساروا بمرأى من الناس وبالغوا في الإسرار فإن المسارة معلومة للناس دون ما أسروه والثاني بدون الأول فيما إذا تساروا في مكان خال عن غيرهم ولم يبالغوا في الإسرار فإن المسارة غير معلوم لهم ومادة الاجتماع فيما إذا تساروا في مكان خال عن غيرهم مع المبالغة في الإسرار وهنا لما احتمل احتمالين جوز في النظم معنيين وقدم الأول لأن المتبادر وأنهم تساروا في مرأى من الناس ولو أريد المعنيين معا بالتمحل لكان أبلغ . قوله : ( بدل من واو أَسَرُّوا [ الأنبياء : 3 ] للإيماء بأنهم ظالمون فيما أسروا به ) بدل من واو أَسَرُّوا [ الأنبياء : 3 ] أي من فاعل أَسَرُّوا [ الأنبياء : 3 ] وعزاه ابن عطية إلى سيبويه واللّه أعلم بصحته والمشهور أنه قول المبرد قوله : فيما أسروا به والظاهر أنه اختار الأول . قوله : ( أو فاعل له والواو لعلامة الجمع ) أي أنه أحرف يدل على أنه جمع لا اسم فاعل وهذا قول أبي عبيدة والأخفش وغيرهما قيل هي لغة شاذة فلا ينبغي أن يحمل النظم الجليل عليه لكن المحشي قال إنها لغة حسنة نقلا عن البعض . قوله : ( أو مبتدأ والجملة المتقدمة خبره وأصله وهؤلاء أَسَرُّوا النَّجْوَى [ الأنبياء : 3 ] ) أو مبتدأ قاله الكسائي والمص رده في حل قوله تعالى : ثُمَّ عَمُوا قوله : وإنما أسروا به تشاورا في استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده أي فساد أمره في زعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد وإلا فهو صلاح محض لكافة الثقلين وأمره أمر الدعوة إلى الحق وتبليغ الأحكام الإلهية بالرسالة من اللّه تعالى .