اسماعيل بن محمد القونوي

47

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وكل منهما سبب للعرفان لكن في القاموس العثور الاطلاع وأعثره أطلعه انتهى وما فهم منه أن العثور غير العثار بمعنى الزلق إذ الأول بمعنى الاطلاع فلا مجاز ح لكن نقل عن الإمام المرزوقي في شرح الفصيح عثر سقط لوجهه عثورا وعثارا انتهى ولا فرق بينهما فبين كلام القاموس وبين كلام المرزوقي نوع تنافر والفاضل المحشي مال إلى مختار المرزوقي والمفعول محذوف للتعميم مع الاختصار أي أطلعناهم عليهم من أهل القرية وغيرها كائنا من كان . قوله : ( ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم ) أشار إلى المفعول المحذوف هنا والأولى الإشارة أولا وتقدير الحال للتنبيه على أن المراد الاطلاع على حالهم دون ذواتهم . قوله : ( بالبعث ) أصل البعث التحريك عن سكون والمراد هنا التحريك عن قبورهم إلى المحشر للجزاء . قوله : ( أو الموعود الذي هو البعث ) أي الوعد بمعنى اسم المفعول قدم كونه باقيا على المصدرية لكونه حقيقة وإن احتاج إلى تقدير متعلق وهو البعث بقرينة : وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها [ الكهف : 21 ] والمراد البعث بالروح والجسد معا . قوله : ( لأن نومهم ) أي المديد المخالف للعادة . قوله : ( وانتباههم ) من ذلك النوم الطويل . قوله : ( كحال من يموت ثم يبعث ) في مفارقة الروح « 1 » عن الأبدان ثم عوده إليه غاية الأمر أن الروح تفارق عن الأبدان ظاهرا لا باطنا في النوم وظاهرا وباطنا في الموت . قوله : ( وأن القيامة لا ريب في إمكانها ) أشار إلى أن الساعة من أسامي القيامة سمي بها لوقوعها بغتة وسيجيء توضيحها في سورة طه لا ريب في إمكانها أي من شأنها أن لا ريب فيها ولا ضير في كثرة المرتابين فيه وبيان إمكانها قد مر في تفسير قوله تعالى : فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] ولما ثبت إمكانها وقد أخبر اللّه تعالى بوقوعها فيجب الاعتقاد بوقوعها . قوله : ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم على حال أصحاب الكهف أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ الكهف : 21 ] ومفعول أعثرنا في أعثرنا عليهم محذوف أي أعثرناهم عليهم بمعنى أطلعناهم على حال أصحاب الكهف في نومهم سنين متطاولة ثم بعثهم أحياء لِيَعْلَمُوا [ الكهف : 21 ] الآية . قوله : لا ريب في إمكانها لفظ الإمكان للدلالة على أن الشيء الممكن الغير الممتنع ينفد فيه قدرة اللّه تعالى بخلاف الممتنع بالذات فإنه لا يدخل تحت القدرة لعدم قابلية المحل لتعلق القدرة به أو من المتنازعين عطف على من اللّه في قوله اعتراض إما من اللّه فعلى الوجه الأول المردود عليهم هم الموجودون في عهد الرسول من بقايا المتنازعين وأخلافهم وعلى الوجه الثاني هم المتنازعون في زمن دقيانوس .

--> ( 1 ) ومعنى المفارقة عدم تصرفها عند أكثر المتكلمين وعدم تعلقها بالأبدان عند الفلاسفة وشرذمة من المتكلمين .