اسماعيل بن محمد القونوي

460

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وأما الرزق بمعنى ما ساقه اللّه إلى الحيوان فيأكله فخاص بالمأكولات ولا يراد هذا المعنى في استعمال القرآن إلا إذا قامت القرينة عليه . قوله : ( مما منحهم في الدنيا ) وهذا من قبيل الصيف أحر « 1 » من الشتاء . قوله : ( فإنه لا ينقطع ) أي فإن نوعه لا ينقطع أبدا وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفقراء الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين بل تسلية لجميع فقراء المسلمين إلى يوم الدين . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 132 ] وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) قوله : ( أمره بأن يأمر أهل بيته أو التابعين له من أمته بالصلاة ) أمره الخ إشارة إلى ارتباطه بما قبله . قوله : ( بعد ما أمره بها ) أي بالصلاة بقوله : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [ طه : 130 ] وبعد النهي عن الالتفات إلى زخارف الدنيا فإن الالتفات إليها مانع عن التوجه بالصلاة وسائر الأذكار ولهذه المناسبة نهى عنه بعد الأمر بالصلاة في الأوقات الخمسة أو بالتنزيه في عموم الأوقات . قوله : ( ليتعاونوا على الاستعانة بها على خصاصتهم ولا يهتموا بأمر المعيشة ) الخصاصة بالفتح الفقر . قوله : ( ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة ) فيه تأييد لما قلنا من أن النهي عن مد العينين كناية عن النهي عن الالتفات الثروة الغنى وكثرة المال يريد أن الصلاة معينة على تحصيل المعاش والغنى كما تقدم من قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا [ الأعراف : 96 ] الآية فإن لم يكن وسيلة إلى الغنى الظاهرة في بعض الأوقات فلا جرم في أنها ذريعة الغنى الباطنة والقناعة بأدنى القوت . قوله : ( وداوم عليها ) لأن أصل الأداء متحقق والأمر للدوام . قوله : ( لا نسألك ) استئناف جرى مجرى التعليل . قوله : ( أن ترزق نفسك ولا أهلك ) لأن رزق الأهل كرزق نفسه في اللزوم والوجوب ولهذا عمم في الموضعين مع أن الخطاب خاص له عليه السّلام بحسب الظاهر . قوله : ( نَحْنُ نَرْزُقُكَ [ طه : 132 ] وإياهم ففرغ بالك لأمر الآخرة ) نَحْنُ نَرْزُقُكَ [ طه : 132 ] تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للحصر والسعي من العبد والطلب له بالإجمال لا ينافي ذلك لأن الحصر من جهة الخلق والتقدير فلا إشكال بأن عموم الحكم مستلزم ترخص كل مسلم في ترك الكسب للإنفاق على نفسه وعلى عياله بالمداومة على قوله : أمر له بأن يأمر أهله أو التابعين من أمته بالصلاة بعد ما أمره بها أي بعدما أمره بها بقوله وسبح فإنه أمر بالصلاة بقرينة الأوقات المعينة للصلاة المفروضة على ما فسره بها .

--> ( 1 ) إذ لا خير أصلا في ما منحهم اللّه تعالى في الدنيا .