اسماعيل بن محمد القونوي
449
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 126 ] قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) قوله : ( أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال : أَتَتْكَ آياتُنا [ طه : 126 ] ) أي مثل ذلك فعلت حمل الكاف على التشبيه وجعله مفعولا به لأنه مهما أمكن التشبيه لا يقال إنه مقحم فمن ادعى ذلك فعليه البيان بالبرهان قوله ثم فسره الخ ولذلك ترك العطف . قوله : ( واضحة نيرة ) واضحة مستفاد من الإضافة إلى نون العظمة . قوله : ( فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها ) فعميت مجاز عن الترك ولذا قال وتركتها غير منظور إليها وهذا معنى النسيان كناية أو مجازا وتعدية النظر بإلى دون في إشارة إلى كونه أعمى تشبيها فإن البصير الذي لم ينظر إلى الآيات والأعمى سيان هذا في عمى البصر وأما في عمى القلب فالمعنى تركتها غير منظور فيها وعلى التقديرين فعل مثل ذلك لا عينه ولقد غفل من جعل الكاف مقحمة . قوله : ( ومثل تركك إياها تترك في العمى والعذاب ) في عمى البصر أو في عمى القلب والنسيان هنا أيضا كناية عن الترك أو مجاز . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 127 ] وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) قوله : ( بالانهماك في الشهوات ) بيان معنى الإسراف وهو لمزيد استحقاقه العذاب وإلا فنفس ذلك الفعل كاف في ذلك . قوله : ( والإعراض عن الآيات ) تركه أولى لقوله « 1 » ولم يؤمن الخ وهذه الجملة حال . قوله : ( بل كذبها وخالفها ) لأن عدم الإيمان عام له ولخلو الذهن عن الإيمان والتكذيب . قوله : ( وهو الحشر على العمى وقيل عذاب النار أي والنار بعد ذلك ) أي بعد الحشر على العمى مرضه لأنه المناسب للسوق كون العذاب ما ذكر في مقابلة الضنك وهو العذاب في الدنيا وما ذكر في مقابلته حشره أعمى . قوله : ( من ضنك العيش أو منه ومن العمى ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله قوله : واضحة نيرة معنى الوضوح مستفاد من إسناد الإتيان إلى الآيات حيث جعلت آتية إليه إتيان شخص محسوس ذي شعور وإرادة إلى شخص آخر بمرأى منه . قوله : فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها أي فلما صار فعلك في الدنيا التعامي عن آياتنا وترك النظر إليها صارت عقوبتك في الدنيا من جنس فعلك في الدنيا وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] . قوله : وقيل عذاب النار أي والنار بعد ذلك أشد وأبقى أي النار بعد العمى أشد . قوله : ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله هذا ناظر إلى جعل العذاب في
--> ( 1 ) إذ ح يلزم كونه تأكيدا لقوله أسرف والتأسيس أولى .