اسماعيل بن محمد القونوي
444
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ [ طه : 121 ] بأكل الشجرة ) واكتفى به عن حال زوجته لظهورها . قوله : ( فضل عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة ) فضل عن المطلوب لما ذكر غوى في مقابلة عصى حمل غوى على غير العصيان فوجهه بأمور ثلاثة فالضلال معنى الغواية لكن المراد الضل عن المطلوب لا عن طريق الحق لأنه منفهم من العصيان والمطلوب هو الخلود ولم يصل إليه . قوله : ( أو عن المأمور به ) فالضل ح عن طريق الحق لكن هذا ليس عين عصيان الرب بل مستلزم له . قوله : ( أو عن الرشد ) فالضل لغوي كما في الأول . قوله : ( حيث اغتر بقول العدو ) بعد علمه بعداوته حيث قيل : إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ [ طه : 117 ] وعلى كل تقدير لم يذكر المفعول لرعاية الفاصلة أو للتعميم إذ أو لمنع الخلو دون منع الجمع . قوله : ( وقرىء فَغَوى [ طه : 121 ] من غوى الفصيل إذا أتخم من اللبن ) من غوى بفتح الغين وكسر الواو فالمعنى خاب خيبة كاملة بأكل الشجرة عن الوصول إلى المطلوب وفي هذه القراءة نوع خلل للفاصلة ومآله معنى القراءة الأولى مع المبالغة فيه . قوله : ( وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها ) النعي عليه أي على آدم عليه السّلام النعي بالنون وسكون العين أصل معناه الإخبار بموت إنسان ثم أطلق على إخبار ما لا يرضى وهو المراد هنا قوله بالعصيان متعلق بالنعي مع صغر زلته إشارة إلى أن النهي عن أكل الشجرة للتنزيه أو اجتهد « 1 » أنه للتنزيه أو فعله ناسيا تعظيم للزلة فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار سمي زلة دون ذنبا لأنه وإن صدر منه عمدا لكنه بالاجتهاد وقد مر التفصيل في هذا وفي طريق الوسوسة في سورة البقرة . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 122 ] ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) قوله : ( اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق له من جبى إلى كذا فاجتبيته مثل قوله : أو عن المأمور به فإن قلت ضلال آدم إنما هو عن المنهي عنه لا عن المأمور به قلنا هذا بناء على مذهبه فإنه رحمه اللّه على مذهب الشافعي وعند الشافعي النهي عن الشيء يتضمن الأمر بضده فيتضمن قوله تعالى : لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] معنى ابعدا عنها . قوله : وقرىء فغوى من غوى الفصيل أي وقرىء غوي بكسر الواو بمعنى أتخم عن اللبن قال صاحب الكشاف وعن بعضهم فغوى فبشم من كثرة الأكل وهذا وإن صح على لغة من يقلب الياء المكسورة ما قبلها الفاء فيقول في فنى وبقي وفنى وبقي وهم بنو طي تفسير خبيث . قوله : من جبى إلى كذا أي جمع وأصل معناه الجمع ومنه الجباية لجمع غلات الوقف ولكون معنى التقريب قريبا من معنى الجمع فسره به ومعنى الاصطفاء ملزومه .
--> ( 1 ) ولو كان النهي للتحريم وكذا في فعله ناسيا .