اسماعيل بن محمد القونوي

419

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء لا مِساسَ [ طه : 97 ] كفجار وهو علم للمسة ) مساس بفتح الميم وهو علم للمسة يعني أنه علم جنس كسبحان في المعاني كما أن أسامة علم جنس في الأعيان كفجار علم جنس للفجرة . قوله : ( في الآخرة أي لن يخلفك اللّه وينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك في الدنيا ) لن يخلفك اللّه أشار إلى أن تخلفه بضم التاء وفتح اللام والفاعل هو اللّه تعالى . قوله : ( وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه وستأتيه لا محالة فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الموعد ويجوز أن يكون من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا وقرىء بالنون على حكاية قول اللّه ) بكسر اللام أي على البناء للفاعل أي لن تخلف الواعد إياه فالضمير في تخلفه للوعد وهو المفعول الثاني والأول محذوف للواعد والمعنى أنه لا تقدر أن تجعله مخلفا لوعده وسيأتيه أي سيفعله إذ أتى بمعنى فعل مثل قوله تعالى : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ [ الأعراف : 80 ] أي اتفعلونها ومنه قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [ مريم : 61 ] أي مفعولا قوله فحذف المفعول الأول فتكون همزة الأفعال للتعدية ويجوز أن يكون للوجدان وإليه أشار بقوله ويجوز أن يكون الخ والمعنى لن تجد ذلك الموعد خلفا قوله على حكاية اللّه كأنه قيل قال اللّه تعالى ولن تخلفه قوله على عبادته بتقدير المضاف . قوله : ( ظللت على عبادته مقيما فحذف اللام الأولى تخفيفا وقرىء بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها ) فحذفت اللام الأولى على خلاف القياس عند سيبويه وقال غيره إنه قياس في المضاعف . قوله : ( أي بالنار ويؤيده قراءة لنحرقنه ) من الأفعال فإن استعماله في النار فقط ولما لم يجب توافق القراءتين في المعنى قال ويؤيده ولم يقل ويدل عليه . قوله : وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه أي لن تخلف أنت من وعدك ذلك الوعد حيث يأتي الواعد يوم القيامة كمن وعد الإتيان فأنجز وفي هذه القراءة من المبالغة ما ليس في القراءة الأولى فإن في قراءة الكسر لإبهامها معنى المواعدة من جهة المخاطب أيضا تحقيقا وتقرير الوقوع العقوبة الموعودة له . قوله : فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الوعد أي حذف المفعول الأول على قراءة الكسر وهو الوعد لأن الغرض إنما تعلق بذكر الموعد . قوله : ويجوز أن يكون من أخلفت وعده إذا وجدته خلفا وهو أيضا توجيه لمعنى قراءة الكسر فحينئذ لا يكون متعديا إلى مفعولين فيكون معنى لن تخلفه لن تجده خلفا أي لن تجد ذلك الموعد خلفا بل تجده منجزا . قوله : وقرىء بالنون على حكاية قول اللّه أي وقرىء لن نخلفه بالنون وكسر اللام على أن يكون محكيا بتقدير القول على معنى قال اللّه تعالى : إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ [ طه : 97 ] . قوله : ويؤيده قراءة لنحرقنه وجه التأييد إن أحرق يستعمل في النار خاصة فيقال أحرق بالنار ولا يقال أحرق بالمبرد بخلاف لنحرقنه بالتشديد فإنه يستعمل في التحريق بالنار ويستعمل في تكثير حرق بالمبرد .