اسماعيل بن محمد القونوي
415
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 94 ] قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) قوله : ( خص الأم استعطافا وترفيقا وقيل لأنه كان أخاه من الأم والجمهور على أنهما كانا من أب وأم ) استعطافا الخ وجهه أن الأم أشفق وأرق قلبا وأيضا أن مراعاة حقها أهم وأضاف إليها تذكيرا برقة البشرية وتحريضا على مخافة حقها ومن جملتها اللطف بي والتفحص في حالي . قوله : ( أي بشعر رأسي قبض عليهما يجره إليه من شدة غيظه وفرط غضبه للّه وكان عليه الصلاة والسّلام حديدا خشنا متصلبا في كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ) أي بشعر رأسي إذ الرأس مشتهر في العضو والأخذ شائع في الشعر ولذا قدره وأما اللحية فعبارة عن الشعر فلا تقدير والنهي عن الأخذ نهي عن دوامه وإعادة لا في لا رأسي للتنبيه على استقلال أخذه وقصده ولو كان تابعا لأخذ اللحية واكتفى في سورة الأعراف بقوله وأخذ برأس أخيه يجره إليه وهذا توهم بأنه قصر في كفهم ويستحق به التأديب ولذلك فعل به ما فعل وباشر ذلك بنفسه ولا مخالفة للشرع قوله وفرط غضب اللّه تعالى إشارة إليه وكذا قوله وكان موسى عليه السّلام حديدا أي في دين اللّه الخ إشارة إلى جواب إشكال فلا تغفل وكان هارون عليه السّلام حمولا لينا وعن هذا أجاب بالرفق واللطف إزاحة في توهم التقصير في حقه . قوله : ( لو قاتلت أو فارقت بعضهم ببعض ) إشارة إلى أن تلك الخشية كان باعثا لترك المقاتلة لا لنهيهم عن عبادة العجل والإرشاد إلى الثبات في الدين القويم ولذلك قال في الجواب ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي [ الأعراف : 150 ] على ما نقل في سورة الأعراف فعلم منه أن في الحكاية اختصارا في الموضعين قوله ببعض أي مع بعض منهم . قوله : ( ولم ترقب ) أي لم تراع . قوله : ( حين قلت اخلفني في قومي وأصلح فإن الإصلاح كان في حفظ الدهماء والمداراة بهم إلى أن ترجع إليهم ) الدهماء بالدال المهملة الجماعة الكثيرة والمداراة بهم عديت بالباء لتضمنها معنى الرفق . قوله : أو فرقت بعضهم ببعض معنى إن فرقت في قوله : فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ طه : 94 ] إما متعد منزل منزلة اللازم غير مراد تعلقه بمفعول كما هو الظاهر فالمعنى أفعلت التفرقة بين بني إسرائيل أو متعد مراد تعلقه به ومفعوله بين على التعلق المجازي ومعنى تفريق بينهم تفريق بعضهم ببعض . قوله : فإن الإصلاح كان في حفظ الدهماء دهماء الناس جماعتهم أي فإن الإصلاح في حفظ جمعيتنا قومنا بني إسرائيل .