اسماعيل بن محمد القونوي

41

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ليس لك ذلك وقد منع اللّه تعالى من هو خير منك فقال : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً [ الكهف : 18 ] ) أي ليس القدرة على ذلك إذ قد منع اللّه من هو خير منك ومن جميع المخلوقات فلو كان قدرة الاطلاع لأحد لما منع اللّه تعالى رسوله قوله فقال تفسير المنع وتفصيله : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ [ الكهف : 18 ] الآية وجه استفادة المنع ما ذكرناه وفيه تأييد لكون الخطاب له عليه السّلام لكن الخطاب له عليه السّلام خطاب لأمته فالمنع عام لكن معاوية لم يفهم ذلك على الوجه الذي سنح لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . قوله : ( فلم يسمع ) أي فلم يقبل قوله لما ذكرناه من احتمال كون المراد لازمه كناية فعدم قبوله بناء على فهمه لا لعدم التفات قوله فإنه لا يليق بعلو منصبه على أن قول الصحابي ليس بحجة على الغير لا سيما على صحابي آخر . قوله : ( وبعث ناسا فلما دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم وقرأ الحجازيان لملئت بالتشديد للمبالغة وابن عامر والكسائي ويعقوب رعبا بالتثقيل ) فأحرقتهم وفي نسخة فأخرجتهم وهو الظاهر وفي أخرى فأهلكتهم والمراد بالتثقيل ضم العين لكونه ثقيلا بالنسبة إلى السكون . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 19 ] وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ( 19 ) قوله : ( وكما أنمناهم آية على كمال قدرتنا كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ [ الكهف : 19 ] آية ) أي الكاف في كذلك للتشبيه لا للعينية كما في بعض المواضع فإن ذلك إشارة إلى ما قبله لا إلى ما بعده والمعنى بعثناهم بعثا مشابها للإنامة الطويلة في المدة المديدة المفهومة من قوله : وَهُمْ رُقُودٌ [ الكهف : 18 ] وجه الشبه كونهما آية على كمال قدرته تعالى فقوله وكذلك صفة للمصدر المحذوف قدم المشبه به للاهتمام ويحتمل الحصر وما في كما أنمناهم مصدرية وآية مفعول له لأنمناهم في الأول ولبعثناهم في الثاني تحصيلية أي لأن يدل على كمال قدرتنا على كل ممكن لا سيما على حشر الأجساد بعد الممات والبلى فتعدية آية بعلى لكونها بمعنى الدلالة فهي متعلقة بهما تنازعا والعلة المذكورة علة للبعث ظاهرا وعلة للتشبيه وإشارة إلى وجه الشبه حقيقة فقوله تعالى : لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ [ الكهف : 19 ] علة للبعث المعلل بذلك الوجه الشبه والمشبه بالإنامة المذكورة فلا إشكال بأن تعليل المصنف ليس في موقعه لذكر علتها في النظم الكريم إذ ما هو في النظم علة للبعث المشبه بالإنامة وما ذكره المصنف علة للتشبيه . قوله : ( ليسأل بعضهم بعضا ) إشارة إلى أن التساءل ليس بمعنى الثلاثي بل على أصله فإنه قد يجيء بمعناه كما في سورة النبأ على وجه . قوله : رعبا بالتثقيل أي بضمتين .