اسماعيل بن محمد القونوي

393

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إنما تقضى هذه الحياة الدنيا ) أي في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة . قوله : ( إنما تصنع ما تهويه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا وللآخرة خير وأبقى ) إنما تصنع ما تهويه إشارة إلى المفعول المحذوف بقرينة ما قبله والتعبير بالأمر العام للمبالغة في عدم المبالاة كما مر قوله بما نراه من الرأي وهذا تفنن في البيان وأشاروا به إلى أنك يا فرعون قاض ما قصدته علينا في هذه الدنيا وأما في الآخرة فمقضى عليك فاتق اللّه ولا تخالف أمر اللّه تعالى فإن عذاب الآخرة أشد وأبقى قوله : وللآخرة خير وأبقى * فليتنافس المتنافسون في وصول نعمة الباقية . قوله : ( فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده ) الفاء للتفريع ما بعده أي إذا كان المعنى ذلك فهو كالتعليل الخ إنما قال كالتعليل إذ إنما ليس بصريح في التعليل كونه تعليلا لما قبله وهو فاقض الخ لأنه يفيد أن قضاءك ومقضيك منقض ومتناه فلا يبالي عنه وقد عرفت أن المراد باقض عدم المبالاة بقضائك وهذا كالتعليل له فإن ظاهر الأمر ليس بمراد كما مر وأما كونه كالتمهيد لما بعده لأن ما بعده إشارة إلى أحوال الآخرة التي لا تتناهى ثوابه ولا عقابه . قوله : ( وقرىء تقضى هذه الحياة الدنيا كقولك صيم يوم الجمعة ) يوم الجمعة نائب الفاعل لصيم مجازا لكونه ظرفا له وكذا إسناد تقضي إلى هذه الحياة الدنيا مجاز عقلي . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 73 ] إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 73 ) قوله : ( من الكفر والمعاصي ) حمله عليهما بقرينة قوله : وَما أَكْرَهْتَنا [ طه : 73 ] فعطفه عطف الخاص على العام ولم يجئ والسحر واختير الإطناب لبيان كونه مكرها والإكراه لما لم يعدم الاختيار بل يعدم الرضاء يجوز المؤاخذة عليه قالوا هنا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا [ طه : 73 ] « 1 » مع قولهم فيما سبق آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى [ طه : 70 ] لأن مرادهم هناك آمَنَّا بِرَبِّنا [ طه : 73 ] لكنهم عبروا عن هذا به دفعا لإيهام كون المراد فرعون . قوله : ( في معارضة المعجزة روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما ففعل فوجدوه قوله : وإنما تصنع ما تهواه أو يحكم ما تراه تصوير لمفعول تقضي على كل من معنييه وإشارة إلى انتصاب هذه الحياة الدنيا على الظرفية . قوله : فهو كالتعليل لما قبله أو التمهيد لما بعده فكأنهم قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من الحق فاقض علينا بما شئت لأن تصرفك وحكمك مقصور على هذه الدنيا الدنية الفانية ونحن نريد ما هو خير وأبقى منها بأن آمنا قوله وقرىء تقتضي هذه الحياة الدنيا كقولك صوم يوم الجمعة يعني جعل يوم القضاء مقضيا فأسند إليه تقضى مجازا كما يجعل زمان الصوم مصوما ويسند إليه صيم مجازا .

--> ( 1 ) ولما زال هذا الإيهام قالوا هنا آمنا بربنا على الظاهر .