اسماعيل بن محمد القونوي

383

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليه فيدفعه بتسليط المعجزة على السحر وهذا الغرض غير متحقق في عكسه قال المصنف في سورة الشعراء ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا به إلى إظهار الحق انتهى وهنا قد أشار إليه ولو صرح به هنا لكان أولى . قوله : ( أي فألقوا فإذا حبالهم وهي للمفاجأة ) أشار به إلى أن الفاء فصيحة يدل على محذوف علم مما تقدم وهي أي إذا للمفاجأة تدل بواسطة نيابتها في الدلالة عن الفعل المقدر على وقوع ما بعدها بغتة . قوله : ( والتحقيق أنها ظرفية أيضا تستدعي متعلقا بنصبها وجملة تضاف إليها لكنها خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة والجملة ابتدائية والمعنى فألقوا ففاجأ موسى وقت نخيل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم ) والتحقيق أنها ظرفية زمانية وهو مذهب الزجاج أو مكانية كما هو مذهب المبرد غايته أنها مجردة عن معنى الشرط قوله بنصبها على الظرفية لا على أنه مفعول به وإلا لم يبق إذا ظرفية بل يصير اسما والمفعول به محذوف قوله ففاجأ موسى تخييله وقت تخييل سعي حبالهم الخ إشارة إليه حيث قدر تخييله فهو مفعول به قوله وقت تخييل سعي حبالهم الخ اختيار كونها ظرفية زمانية أو المعنى فألقوا ففاجأ موسى تخييله مكان تخييل سعي حبالهم فالفاء للسببية فإن الإلقاء سبب لمفاجأة التخييل قوله والجملة ابتدائية أي جملة اسمية مركبة من مبتدأ وخبر هذا باعتبار الغلبة والأكثر لأنه يجوز إضافتها إلى الجملة الفعلية المصحوبة بقد لشبهها بالجملة الاسمية في دخول واو الحال عليها . قوله : ( وذلك بأنهم لطخوها بالزيبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت فخيل إليه أنها تتحرك ) ضربت عليها الشمس أي استمرت زمانا من ضربت الخيمة إذا نصبتها فيكون استعارة تمثيلية أو تبعية . قوله : ( وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان وروح تخيل بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال والعصي وإبدال أنها تسعى منه بدل الاشتمال وقرىء يخيل على إسناده إلى اللّه قوله : وهي للمفاجأة والتحقيق أنها أيضا ظرفية تستدعي متعلقا بنصبها وجملة تضاف إليها الخ . هذا التحقيق يقتضي أن يكون إذا منصوبة على كونها مفعولا فيها لفعل المفاجأة لكن تفسيره بقوله فالمعنى فألقوا ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم يقتضي أن يكون مفعولا بها فالتلفيق بين كلاميه بأن يصار معنى الثاني إلى الاتساع في التعلق مثل التعلق في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] فاجأ موسى أمور السحرة ومكائدهم في وقت تخييل سعي حبالهم فحذف المفعول به وتعلق فعل المفاجأة بالظرف تعلقه بالمفعول به اتساعا أو يقال معنى قوله إنها ظرفية أنها بمعنى الوقت وأسماء الزمان كلها ظروف للأشياء وليس مراده بقوله ظرفية أنها مفعول فيها فإنه يعبر عن أسماء الزمان بالظروف وإن لم يقع فيها فعل في بعض مواضع استعمالها . قوله : وإبدال أنها تسعى منه بدل الاشتمال فيكون مثل أعجبني زيد مشيه في كون البدل فعل المبدل منه . قوله : وقرىء يخيل على إسناد فعله إلى اللّه تعالى أي قرىء يخيل على صيغة الغيبة والبناء