اسماعيل بن محمد القونوي
381
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كذا فسره في سورة يونس وقال أبو الهيثم اجمع أمره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا فإذا عزم فقد جمع ما تفرق ثم صار بمعنى العزم ومنه إجماع الأمة قوله بحيث لا يتخلف الخ كمسألة المجمع عليها قيل يقال أزمع الأمر وأزمع على الأمر كاجمع الأمر وأجمع عليه إذا عزم عزما مصمما متفقا عليه بلا اختلاف . قوله : ( وقرأ أبو عمر فأجمعوا ويعضده قوله فجمع كيده ) من الثلاثي وهو بمعنى أجمع . قوله : ( والضمير في قالوا إن كان للسحرة فهو قول بعضهم لبعض ) هذا ظاهر في تفسير تنازعوا على القول الأول . قوله : ( مصطفين لأنه أهيب في صدور الناس قيل كانوا سبعين ألفا مع كل منهم حبل وعصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة ) وقيل وهذا ظاهر على الوجه الثاني من وجهي كون ضمير تنازعوا للسحرة وهو غريب . قوله : ( فاز بالمطلوب من غلب وهو اعتراض ) لمعنى استعلى أشار إلى أن معنى الفلاح الفوز والظفر بالمطلوب ولما كان الظفر بالمطلوب غير متحقق بطلب العلو بل بالعلو نفسه وهو الغلبة فسره بالغلبة مع الإشارة إلى أن السين للتأكيد لا للطلب كما قيل في قوله تعالى : وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [ نوح : 7 ] وجه التأكيد لا ما حصل بالطلب والتكلف يكون أتم فأبرز في صورة الطلب لذلك وإذا ثبت الفوز للغالب أفاد بطريق الإشارة إلى أن الهالك هو المغلوب وهو اعتراض جملة معترضة هذا عند من جوز كون الاعتراض في آخر الكلام كصاحب الكشاف ورضي به المصنف فائدة الاعتراض التحريض على المعارضة إذ الظاهر أنه من كلام السحرة بعضهم لبعض وفلاحهم كونهم مقربين عند فرعون وإعطاء الأجر . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 65 ] قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قوله : ( أي بعدما أتوا مراعاة للأدب حيث قدموه على أنفسهم ) وهذا أولى مما قيل إنها لإظهار جلادتهم لعلمهم بأن آياتهم أعظم لما مر من أن بعضهم حين سمعوا كلامه قالوا إنه ليس هذا من كلام السحرة . قوله : ( وإن بما بعدها منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبر محذوف أي اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا ) منصوب بفعل مضمر إذ قولهم : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ التثبيت لئلا يلزم طلب الحاصل لأن الإجماع كان حاصلا بقرينة فجمع كيده فإن جمعهم الكيد يستلزم إجماعهم عليه وأما ما جاء في قول الشاعر : إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جرم فصبر جميل فعلى مذهب الخليل . قوله : أي اختر إلقاءك أو إلقاءنا الأول تصوير لكونه منصوبا بفعل مقدر والثاني تصوير لكونه خبر مبتدأ محذوف على طريق اللف والنشر وتقدير اختر من بين سائر الأفعال لدلالة كلمة أما على التخيير .