اسماعيل بن محمد القونوي
360
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ويدل عليه قوله : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ [ الزخرف : 52 ] ) يدل عليه أي على أن موسى خص بالخطاب لهذا الوجه والمراد بالدلالة الظنية لا القطعية فلا ينافي كون الوجوه الأول راجحا وسؤال فرعون نقل في سورة الشعراء هكذا : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 23 ] وجواب موسى هكذا قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الشعراء : 24 ] الآية وهذا وإن خالف ما ذكره ههنا لفظا فهو طبقه في المقصود ولا يبعد أن يقال بتعدد القصة أو اختصار القصة . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 50 ] قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قوله : ( قالَ رَبُّنَا الَّذِي [ طه : 50 ] الآية ) جواب بأسلوب الحكيم لأن سؤاله عن حقيقة الرب فأجاب بوصفه المختص به تنبيها على أن حقيقته تعالى لا يعرف في هذه الدار فنزل سؤاله منزلة السؤال عن وصفه فأجاب بخاصته ولهذا المقام مزيد بيان في سورة الشعراء . قوله : ( من الأنواع ) إشارة إلى أن كل لعموم الأنواع فإن بعض الإفراد لم يعط « 1 » بكل عارض الذي يطابق كماله فلا يراد عموم الإفراد ويرد عليه أن نوع العقرب لم يعط بكماله الذي هو البصر فيحتاج إلى تعميم الأنواع إلى الأجناس . قوله : ( صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له ) أي المراد بالخلق المخلوق وفسره بالصورة لأن المراد بشيء مادته لأن المعطى له لا بد أن يكون مغايرا للمعطى بفتح الطاء قوله وشكله عطف تفسير للصورة قوله التي يطابق كماله هذا مفهوم من الإضافة المفيد للاختصاص . قوله : ( أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ) أي مخلوقه فحينئذ الضمير في خلقه للموصول لا لشيء كما في الأول . قوله : ( ويرتفقون به وقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بيانه ويرتفقون ) أي ينتفعون به فحينئذ يكون الكل لعموم الإفراد ويكون الشيء هنا معطى وخلقه معطى له قوله : صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له أي أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به كما أعطى العين الهيئة التي يطابق الابصار وأودع فيها دقائق حكم عجز المشرحون عن بيان كلها وبينوا بعض ما وقفوا عليه من الحكم وكما أعطى الأذن الشكل الذي يوافق الاستماع وكذا الأنف لإدراك الروائح واللسان واليد والرجل وغيرها من الأعضاء الظاهرة والباطنة فإن خلق كل واحد منها مطابق لما علق هو به من المنفعة غير ناب عنه وإن شئت فعليك بمطالعة الكتب المصنفة في تشريح الأعضاء فعلى هذا يكون المفعول الأول لأعطى كل شيء ومفعوله الثاني خلقه وإذا كان خلقه بمعنى خليقته يكون مفعولا أعطى على عكس ما ذكر أعني يكون مفعوله الأول خلقه والثاني كل شيء .
--> ( 1 ) كالأعمى فإنه لم يعط البصر وكالأصم فإنه لم يعط السمع وكالكوسج فإنه لم يعط المحبة والكل كمال له .