اسماعيل بن محمد القونوي
358
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التضمن المصطلح ثم كلمة قد هنا للتحقيق والتأكيد وأما كونها للتوقع لأنه إذا ذكرت الرسالة توقع ذكر ما يدل عليهما ويثبتها فلا حاجة إليه « 1 » إذ فيه كلام في المغني . قوله : ( وإنما وحد الآية وكان معه آيتان ) أي حينئذ آيتان العصا واليد البيضاء فلا ينافي معه تسع آيات . قوله : ( لأن المراد إثبات الدعوى ببرهان لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعددها وكذلك قوله : قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ [ الأعراف : 105 ] فَأْتِ بِآيَةٍ [ الشعراء : 154 ] أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [ الشعراء : 30 ] ) فالتعرض في مثل هذا المقام للتعدد بيان لما في نفس الأمر وإشارة إلى تعاضد بعضها ببعض . قوله : ( وسلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين أو السلامة في الدارين لهم ) سلام الملائكة أي السّلام بمعنى التحية والتخصيص لأن المهتدين هم أصحاب الجنة وتحيتهم فيها سلام من الملائكة وهذا كاف في التخصيص ولا يطلب في مثل هذا اليقين أو السلامة أي سلام مصدر بمعنى السلامة عن الآفات والبليات وفيه تعريض للكفار بأنهم مهانون بتوبيخ خزنة النار بقولهم : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ الأنعام : 130 ] الآية ولذا كتب عليه السّلام هذه الآية الكريمة في مكتوبه الذي أرسله إلى الكفار وملكهم ولهذا ذكر عقيبه قوله : قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 48 ] إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ [ طه : 48 ] الآية . قوله : ( إن عذاب المشركين على المكذبين للرسل ) جمع مشرك بالشين المعجمة والراء المهملة وهذا هو الصحيح وفي بعض النسخ عذاب المنزلين ولا وجه له والمراد قوله : وكان معه آيتان وهما العصا واليد البيضاء . قوله : لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعددها فيكفي اللفظ الدال على الجنس وهو لفظ الآية . قوله : وكذلك قوله : قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ [ الأعراف : 105 ] فَأْتِ بِآيَةٍ [ الشعراء : 154 ] أو لو جئتك بشيء مبين حيث لم يقل ببينتين وبآيتين وبشيئين لأن القصد إلى الجنس قوله ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأن التهديد في بدء الشروع في الدعوة فإن مجموع المعطوفين مما وقع في البدء فلا ينافيه تقديم الترغيب بقوله : وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [ طه : 47 ] يعني أن أصل النظم أن يقال والعذاب على من كذب وتولى ليناسب قوله : وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [ طه : 47 ] فغير النظم إلى أن يقال إنا قد أوحي إلينا العذاب على من كذب وتولى وزيد على النظم قوله إنا قد أوحي إلينا وجيء بكلمة التأكيد التي هي أن للغرض المذكور فقوله لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجع تعليل للتصريح بالوعيد والتوكيد بأن وقوله وبالواقع أليق تعليل لتغيير النظم فإن كلامهما ذلك في الواقع إنما هو بالوحي لا من عند نفسيهما .
--> ( 1 ) لأن اعتبار التوقع في كل موضع يحتاج إلى التمحل العظيم .