اسماعيل بن محمد القونوي

355

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حفظهما عن عقوبته لجواز أن يكون معناه لا يصلون إلى إلزامكما بالحجة مع أن تقدمه غير معلوم وهذا لا يلائم قوله : قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً [ القصص : 33 ] الآية وهذا الكلام مسوق لدفع هذا الخوف وتقدمه معلوم من سوق الآية فإنه في ابتداء الوحي قبل الوصول إلى مصر وإلى فرعون . قوله : ( ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة ) وينكشف منه جواب آخر وهو أن المراد بالعقوبة ما يحول بينهما وبين إتمام الدعوة فإنه نوع عقوبة كما اختاره المعترض على المص . قوله : ( من فرط إذا تقدم ومنه الفارط وفرس فرط يسبق الخيل ) من فرط بيان وجه قوله أن يعجل علينا الخ في تفسيره ومنه الفارط وهو المتقدم للمورد وفرس فرط بضمتين قيل وفي القاموس أنه بفتحتين فالظم نظر إلى معناه والفتح إلى لفظه . قوله : ( وقرىء يفرط من افرطته إذا حملته على العجلة أي نخاف أن يحمله حامل من استكبار أو خوف على الملك أو شيطان أنسي أو جني على المعاجلة ويفرط من الافراط في الأذية ) وقرىء يفرط بضم الياء وفتح الراء في القراءة الآتية . قوله : ( أن يزداد طغيانا فيتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجراءته وقساوته ) لأنه موصوف بالطغيان لقوله تعالى : إِنَّهُ طَغى [ طه : 43 ] فالمراد زيادة طغيان في الزمان المستقبل حين الدعوة وأشار إليه بقوله فيتخطى الخ فالمراد طغيان مخصوص وكلمة أو لمنع الخلو وأيضا العجلة بالعقوبة طغيان أيضا لكن في جنب هذا الطغيان كأنه ليس بطغيان . قوله : ( وإطلاقه من حسن الأدب ) حيث لم يقيد بقوله عليك كما قيد أولا بعلينا وفيه رعاية الفاصلة أيضا . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 46 ] قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) قوله : ( لا تخافا ) أي من أن يعجل بالعقوبة أو أن يطغى فإنه لا يقع شيء منهما فإنني معكما قوله : إِنَّنِي مَعَكُما [ طه : 46 ] علة لمقدر كما عرفته والتأكيد لزيادة الاطمئنان وللمبالغة في وقوعه . قوله : ( بالحفظ والنصرة ) أشار به إلى أن المعية كناية عن ذلك أو مجاز عنه ودخول مع فيهما لأنهما المباشر أن للدعوة صرح به بعض الأكابر في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ قوله : أن يزداد طغيانا فسره بزيادة الطغيان لأنه طاغ بالفعل حمله على الزيادة في الطغيان وهو في معنى الزيادة ليس بمجاز لأن زيادة الطغيان طغيان إلا أن يعتبر دخول مفهوم الزيادة فيه فح يكون مجازا . قوله : وإطلاقه من حسن الأدب أي إطلاق الطغيان حيث لم يصرح جهته ولم يقيد بأن وجه طغى ولم يقل إنه طغى بأن ادعى الألوهية ونازع في ملكك رعاية لحسن الأدب في مخاطبة الرب .