اسماعيل بن محمد القونوي

34

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وذلك لأن باب الكهف في مقابلة بنات النعش ) ولا بد أن يكون الكهف شمالي مكة المشرفة بنات النعش فالأولى ترك الألف واللام لأنه علم الكواكب معروفة في السماء ويقال بنات نعش الكبرى وبنات نعش الصغرى وأصحاب النجوم يسمون الكبرى الدب الأكبر والصغرى الدب الأصغر والكبرى سبعة كواكب أربعة منها النعش وثلاثة من البنات والصغرى مثلها والجدي الذي يعرف به القبلة وتمام التفصيل في فن الهيئة . قوله : ( وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن ) كل نقطة على الأفق تطلع منه الشمس يسمى مشرقا ولما كان الكهف في جانب شمال منطقة البروج كان الأقرب إلى محاذاة الكهف مشرق رأس السرطان أي نقطة على الأفق تطلع منها الشمس إذا كان في رأس السرطان أي أوله لأن مشرق رأس السرطان أقرب إلى القطب من سائر المشارق فلا جرم يكون أشد محاذاة للكهف من سائر المشارق فإذا طلعت من هذا المشرق يقع شعاعها في جانب الغربي من الكهف وإذا غربت في مغرب رأس السرطان يكون أقرب محاذاة إلى الكهف من سائر المغارب لأن هذا المغرب أقرب إلى القطب الشمالي . قوله : ( وهو الذي يلي المغرب ) وإنما سمي الذي يلي المغرب يمينا لأنه يمين المتوجه لبابه في داخل الكهف وكذا يمين المحراب لأنه يقع في يمين المتوجه إلى باب المسجد من داخله . قوله : ( وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبيه ويحلل عفونته « 1 » ويعدل هواه ) أي عفونة الكهف الظاهر أنه من قبيل ضيق فم البئر لأنه لو كان في وسط الكهف عفونة وحللها شعاع لتضرروا في الليالي وفي وقت الغيم وكذا الكلام في يعدل هواه ويؤيده تعليلهم بأنه لو بعدت شعاع الشمس عن ذلك الوسط غلبه البرودة فيتضررون وكذا لو كانوا في طرف أبعد من الباب . قوله : إلى محاذاته ضمير محاذاته لباب الكهف وضمير مداره لرأس السرطان في تفسير هذه الآية قولان أحدهما أن باب الكهف إلى جانب الشمال فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف وإذا غربت كانت على شماله فضوء الشمس لا يدخل في الكهف والمقصود أن اللّه تعالى صان أصحاب الكهف من أن يقع ضوء الشمس عليهم وإلا لفسدت أجسامهم والقول الآخر أن المراد أن الشمس إذا طلعت منع اللّه تعالى ضوء الشمس من الوقوع في الكهف وكذا عند غروبها وذلك كان فعلا خارقا للعادة وكرامة عظيمة خص اللّه تعالى بها أصحاب الكهف والدليل عليه قوله : ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ [ الكهف : 17 ] ولو كان المراد ما ذكره أصحاب القول الأول كان ذلك معتادا فلم يكن من آيات اللّه .

--> ( 1 ) ويستفاد منه أن الشمس يقع شعاعها في الكهف ولا يقع عليهم .