اسماعيل بن محمد القونوي
31
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ما ترتفقون به أي تنتفعون به ) أشار إلى أن مرفقا اسم آلة من الرفق بمعنى النفع لا بمعنى ضد الخشونة وفي القاموس رفق فلانا نفعه كارفقه . قوله : ( وجزمهم بذلك لنصوع يقينهم وقوة وثوقهم بفضل اللّه تعالى ) النصوع بالصاد المهملة وبالعين المهملة بمعنى الخلوص أي لخلوص يقينهم عن شوب الشك فيه مسامحة إذ اليقين ما لا يحتمل النقيض أصلا وشوب الشك لا يتصور فيه فالأولى لزيادة يقينهم أو لكماله ولعله المراد بالنصوع . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع والمحيض فإن قياسه الفتح ) المحيض بالضاد المعجمة بمعنى الحيض وهو شاذ مقبول لوقوعه في القرآن كما في هذا الموضع ولم يلتفت إلى أنه بإخبار نبي في عصرهم أو أن أحدهم كان نبيا لأنه غير ثابت . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 17 ] وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 ) قوله : ( لو رأيتهم ) أي إن رأيتهم إذ المعنى على الاستقبال بقرينة وترى الشمس والتعبير بلو إشارة إلى أنه فرضي ويمكن حمله على الظاهر والمعنى لو رأيتهم لرأيتهم كذا وكذا لا أن المخاطب رآهم على التحقيق وأشار إلى أن المراد بقوله وترى الشمس رؤية أصحاب الكهف على هذه الحالة وأن المراد رؤية فرضية ولذا قال أي لو رأيتهم الخ أي وهذا المعنى لازم معنى وترى الشمس إذا طلعت الخ فيكون كناية أو مجازا . قوله : ( والخطاب لرسول اللّه عليه السّلام ) إذ الكلام معه فيكون خطابا لأمته أيضا . قوله : ( أو لكل أحد ) يصلح أن يخاطب للمبالغة في إظهار هذه الحالة ولما كان الخطاب لغير معين يكون الضمير فيه مجازا « 1 » ويدخل فيه رسول اللّه عليه السّلام دخولا أوليا فيعم كل أحد عموما « 2 » شموليا . قوله : ( تزاور عن كهفهم ) حال من الشمس إذ الرؤية بصرية إذ اطلعت ظرف له أو لترى . قوله : لنصوع يقينهم قال الجوهري الناصع الخالص يعني جزموا وقطعوا بأن اللّه تعالى ينشر لهم من رحمته ويهيىء لهم ما ينتفعون به عند إيوائهم في الكهف لخلوص يقينهم بذلك وقوة وثوقهم بفضل اللّه .
--> ( 1 ) إما مجازا مرسلا بمرتبتين أو بمرتبة أو استعارة فتأمل وكن على بصيرة . ( 2 ) إذ لا تختص رؤيته أحدا دون أحد فبهذه القرينة يكون عاما له على سبيل الشمول دون العموم على سبيل البدل .