اسماعيل بن محمد القونوي
27
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاعتقاد والمذهب والقول والمراد به القول فبين ما هو المراد لأن الصدق هو القول المطابق للواقع . قوله : ( شبان جمع فتي كصبي وصبية ) بفتح الفاء وكسر التاء وتشديد الياء أصله فتوى بوزن فعول واوي قلبت واوه ياء ثم أدغمت الياء في الياء وكسرت التاء لمحافظة الياء وكذا صبي أصله صبوي قوله صبية بكسر الصاد وسكون الباء المخففة وفتح الياء والتاء الفوقانية . قوله : ( بالتثبيت ) أي على الإيمان فإن الثبات على الشيء زيادة عليه في كل ساعة وحاصله أنه يزيد بزيادة الأزمان لأنه عرض لا يبقى إلا بتجدد الأمثال والمراد زيادة أعداد حصلت فالزيادة كما « 1 » لا كيفا فلا إشكال بأن حصول المثل بعد انعدام الشيء لا يكون من الزيادة في شيء أو المعنى وزدناهم هدى إلى ما ليس فيهم من المقامات العلى وهذا خال عن الإشكال وهو بالاعتبار أحرى وزدناهم التفات لبيان عظم الهدى الذي زادهم . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 14 ] وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) قوله : ( وقويناها بالصبر على هجر الوطن والأهل والمال والجراءة على اظهار الحق والرد على دقيانوس الجبار ) وهو مجاز عن الربط بمعنى الشد نقل عن الأساس أنه قال ربطت الدابة شددتها برباط والمربط الحبل ومن المجاز ربط اللّه على قلبه صبره ورجل رابط الجأش الجأش روع القلب إذا اضطرب عند الفزع وفي الكشف ولما كان الخوف والقلق يزعج القلوب عن مقارها ألا ترى إلى قوله تعالى : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [ الأحزاب : 10 ] قيل في مقابله ربط قلبه إذا تمكن وثبت وهو تمثيل انتهى أي شبه الهيئة المأخوذة من أمور عديدة وهي القلوب والمثبت بكسر الباء وتثبيت القلوب بالتصبير بالهيئة قوله : وقويناهم بالصبر يقال ربط الدابة شدها بالرباط وهو الحبل ومن المجاز ربط اللّه على قلبه صبره فهو تمثيل شبه تثبيت القلب بالصبر بشد الدابة بالحبل وأصله ربط قلبه لأن ربط متعد بنفسه فنزل منزلة اللازم وزيد على للاستعلاء مبالغة المعنى فعلنا الربط على قلوبهم كما في : يجرح في عراقيبه نصلي والأصل يجرح عراقيبه لأن الجرح متعد بنفسه والمعنى يفعل الجرح في عراقيبه . قوله : والرد على دقيانوس الجبار قاموا بين يديه وقالوا ربنا رب السماوات والأرض لأنه كان يدعو الناس إلى عبادة الطواغيت فثبت اللّه هؤلاء الفتية وعصمهم حتى عصوا ذلك الجبار وصرحوا بالبراءة عن الشركاء .
--> ( 1 ) وأرباب الحواشي ذهبوا إلى أن الزيادة في الكيف وما ذكرناه فمنفهم من شرح العقائد مع الخيالي في بحث أن الإيمان لا يزيد .