اسماعيل بن محمد القونوي
10
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جميعهم وهو مطلق الكفر « 1 » واستحقاق من قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ يونس : 68 ] العذاب لكون هذا القول كفرا كأنه قيل وينذر الكافرين لا سيما الذين قالوا : اتَّخَذَ [ يونس : 68 ] الآية فح يكون ما ذكرناه من الاحتباك أظهر . قوله : ( وكرر الإنذار متعلقا بهم استعظاما لكفرهم ) لأنه مع كونه شركا فيه اثبات الحاجة إلى اللّه الغني المطلق فتضاعف كفرهم فناسب إنذارهم بتضاعف العقاب ( وإنما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدم ذكره ) . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 5 ] ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) قوله : ( أي بالولد أو باتخاذه ) وفي بعض النسخ بالواو بدل أو وهو الظاهر لأن مآلهما واحد مرجع الضمير مذكور لفظا في الأول وضمنا في الثاني ولذا قدم الأول . قوله : ( أو بالقول ) مرجع الضمير القول الدال عليه قالوا أخره لبعده لفظا وهو ظاهر ومعنى إذ التخصيص بالتقليد يخل العموم « 2 » . قوله : ( والمعنى أنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب ) بما يجوز في شأنه تعالى وما يمتنع وعبر بالمضارع لإفادة أنه للاستمرار وصيغة الماضي في النظم الكريم لتهديد من قال ذلك ورده على ذلك والمص أشار إلى أن ما صدر منهم في الماضي مصرون عليه في يتناولهم اللفظ الأول ولم يف بهم بل لا بد في إحضارهم في ذهن السامع من لفظ آخر فيكون منبها على أن أقبح أنواع الكفر اتخاذ الولد لأن فيه الشرك وزيادة عليه كما قال المصنف في تفسير كَبُرَتْ [ الكهف : 5 ] كلمة لما فيه من التشبيه والتشريك وإيهام احتياجه تعالى إلى الولد . قوله : أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول الوجه الأول على ظاهره والأخير أن من قبيل اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة : 8 ] . قوله : الذين يقولونه بمعنى التبني هذا ينافي ما روي عن أوائلهم أنهم يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر فإن ذلك ليس بمعنى التبني وآباؤهم من جملة الأوائل فإن قيل نفي العلم بالشيء فرع لوجود ذلك الشيء واتخاذ اللّه تعالى الولد في نفسه محال فكيف قيل ما لهم به من علم أجيب بأن ذلك جاز إرادة للمبالغة فإن ذلك كإثبات امتناع الشيء بالبرهان حيث سلك فيه إلى طريق الكناية كأنه قيل ما لهم به من علم لأنه ليس مما يتعلق به العلم لأن العلم تابع للمعلوم والمحال لا يستقيم تعلق العلم به فأقيم نفي العلم باتخاذ الولد مقام نفي المعلوم على الوجه البرهاني هكذا قالوا وأقول هذا إنما يظهر في العلم الفعلي كعلم الباري تعالى لا في العلم الانفعالي وعلم البشر علم انفعالي لا يتوصل بنفيه إلى نفي المعلوم فإنه إذا قيل ما لزيد علم بمجيء عمرو لا يستدل به إلى انتفاء مجيء عمرو لجواز ثبوت مجيئه ولم يعلمه زيد .
--> ( 1 ) إذ لو لم يكن الحكم عاما لما كان لقوله بالذكر فائدة بل يخل المرام . ( 2 ) لأنه لا يعم من قاله بدون تقليد .