اسماعيل بن محمد القونوي
54
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أواخر سورة المائدة وسيجيء منه النص عليه في قوله تعالى : وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ إبراهيم : 36 ] . قوله : ( بمغيثكم من العذاب ) أي المصرخ بمعنى الصراخ وهو مد الصوت بمعنى الغيث يقال استصرخته فأصرخني أي أغاثني وأعانني فهمزة الأفعال للسلب أي أزال صراخي والمصارخ هو المستغيث وذكر وما أنتم بمصرخي للإقناط الكلي من إعانة أصحاب الجحيم بعضهم للبعض اللئيم . قوله : ( بمغيثي وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين وهو أصل مرفوض في مثله لما فيه من اجتماع ياءين وثلاث كسرات مع أن حركة ياء الإضافة الفتح ) أي أن أصله مرخصين لي فأضيف فحذفت نون الجمع فالتقى الساكنان ياء الجمع وياء المتكلم إذ الأصل فيها السكون فكسرت لالتقاء الساكنين قيل وقد طعن في هذه القراءة الزجاج واستضعفها تبعا للفراء وتبعه الزمخشري والمصنف والإمام وهو وهم منهم فإنها غير متواترة عن السلف والخلف فلا يجوز أنها قبيحة أو خطأ وقد وجهت بأنها لغة بني يربوع كما نقله قطرب وأبو عمرو ونحاة الكوفية وأنهم يكسرون ياء المتكلم إذا كان قبلها ياء أخرى ويوصلونها بيا عليه ولديه وقد يكتفون بالكسرة انتهى . قال المصنف في سورة هود في تفسير قوله تعالى : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [ هود : 81 ] ولا بدع أن يكون أكثر القراء على غير الأفصح انتهى والبيان على هذا الوجه لا يلزم منه تخطئة القراء بل مرادهم بيان الأفصح والفصيح ألا يرى أنه قال في أوائل هذه السورة وليس قراء يصدون من أصد بفصيح ولا ريب في تفاوت الفصاحة قوة وضعفا ولا منك أيضا أن النظم الجليل مشتمل الأفصح والفصيح أيضا وهؤلاء العظام لم يدعوا عدم فصاحة قراءة حمزة ولو وقع هذا في كلامهم فمرادهم نفي الأفصحية فالقائل المذكور لم يتأدب مع أولئك الأعلام وهم أعلام التدقيق ومنار التحقيق في حل المرام . قوله : ( فإذا لم تكسر وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر وقبلها ياء ) لاجتماع الياءين وثلاث كسرات قوله فإذا لم تكسر وقبلها ألف الخ . إشارة إلى أن ما قاله الزمخشري فإن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث جاء قبلها ألف فما بالها وقبلها ياء الأحرى التغيير إلى ما ذكر فإنه وإن أمكن توجيهه بأن مراده البيان على أفصح اللغات لكن يرد عليه ظاهرا بأنه روى سكون الياء بعد الألف وقرأ به القراء في محياي فلا يتم الحصر المذكور والحاصل أن الفصيح ما هو المتداول المشهور عند العرب العرباء وشهرة ما ادعاه صاحب قوله : على الأصل في التقاء الساكنين فإن ياء الإضافة ساكنة في الأصل كما في غلامي فيجتمع معها في مصرخي ساكنان فاضطر إلى تحريك الساكن والأصل في تحريك الساكن الكسر . قوله : فإذا لم تكسر وقلبها ألف مثل عصاي فبالحري أن لا يكسر وقلبها ياء كما في مصرخي .