اسماعيل بن محمد القونوي
5
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بإذن ربهم أو مصاحبين بإذن ربهم ويجوز أن يكون حالا من فاعله ومفعوله معا على أن يكون لفظة أو لمنع الخلود دون الجمع لكن يحتاج إلى التغليب إذ الفاعل مخاطب والمفعول غائب ولعل لهذا تركه . قوله : ( بدل من قوله إلى النور ) بدل الكل وفي مثل هذا لا يجعل المبدل منه في حكم المطروح كما في قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ [ الأنعام : 10 ] وإن كان بينهما فرق من وجه . قوله : ( بتكرير العامل ) لفظا وإلا فكل بدل على نية تكرير العامل والمناسب لقوله بتكرير العامل أن يقال بدل من قوله النور وظاهر قوله أن يجعل البدل مجموع الجار والمجرور فلا تكرير للعامل ولما كان قوله بإذن ربهم من معمولات العامل في المبدل منه لا يضر فصله بين البدل والمبدل منه وإخلال البدل والبيان بالاستعارة إنما هو في الحقيقة لا في المجاز كما في قوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة : 187 ] كذا قيل أي لما كان قوله من الفجر بيانا للخيط الأبيض وكان يقتضي أن الخيط أيضا مبين بسواد آخر الليل جعلوا الكلام تشبيها لا استعارة إذ بيانهما بالفجر وآخر سواد الليل يخل الاستعارة لكون المراد بالفجر آخر سواد الليل حقيقتهما وأما ههنا فلما كان المراد بصراط العزيز الحميد المجاز لا الحقيقة لم يكن كونه بدلا مخلا بكون النور استعارة . قوله : ( أو استئناف على أنه جواب لمن يسأل عنه ) استئناف معاني كما قال على أنه جواب الخ كأنه قيل إلى أي نور فقيل إلى صراط العزيز الحميد والمتعارف في الاستئناف كونه جملة وهنا ليس كذلك لا بملاحظة ما قبل أي لتخرج الناس من الظلمات إلى صراط العزيز الحميد ولعل التأخير لذلك . قوله : ( وإضافة الصراط إلى اللّه ) المعبر عنه بالعزيز الحميد لأنه تعالى مقصده أي محل قصد الصراط فاسم إن ضمير راجع إلى اللّه تعالى وضمير مقصده للصراط أي الصراط مكان معنوي يطلب فيه وفي سلوكه الوصول إلى رضائه ولقائه . قوله : ( إما لأنه مقصده أو المظهر له وتخصيص الوصفين للتنبيه على أنه لا يذل سالكه ولا يخيب سابله ) الأولى أو الواضع له إذ الشرائع التي أريدت بالصراط واضعها هو اللّه تعالى ومظهرها هو النبي عليه السّلام وحمل المظهر على معنى الواضع خلاف الظاهر قوله : بدل من قوله : إِلَى النُّورِ [ إبراهيم : 1 ] بتكرير العامل كقوله عز وعلا للذين استضعفوا : لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [ الأعراف : 75 ] . قوله : أو استئناف على أنه جواب لمن يسأل أي جواب لمن يسأل ويقول إلى أي نور قوله لا يذل سالكه مستفاد من لفظ العزيز وقوله لا يخيب سابله من لفظ الحميد فإن الحمد في شأنه تعالى عبارة عن الرضى فإذا رضي اللّه عن عبده لا يخيبه في سؤاله .