اسماعيل بن محمد القونوي
45
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في الذكر بإيراده عقيبه وإن كان بمعنى فرع قوله استدلالا أي ترغيبا للاستدلال إذ الاستدلال النظر في الدليل لتحصيل العلم وبهذا المعنى لا يسند إليه تعالى ومعنى إقامة الدليل له إن أريد به إقامة بالنظر فلزم ما لزم وإلا فلا يكون له معنى فاعتبار الترغيب ونحوه من الإرشاد وغير ذلك لازم . قوله : ( فإن من خلق أصولهم ) أي الأرض وما ثبت فيها من الأغذية أو مبادئ الأغذية . قوله : ( وما يتوقف عليه تخليقهم ثم كونهم بتبديل الصور وتغيير الطبائع قدر أن يبدلهم بخلق آخر ولم يمتنع عليه ذلك كما قال : وَما ذلِكَ [ إبراهيم : 20 ] الآية ) يتوقف عليه تخليقهم من السماوات وحركاتها وأوضاع الكواكب فإن لها مدخلا عاديا في خلق الأغذية وبهذا التقرير ظهر ارتباط قوله فإن من خلق إلى ما قبله . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 20 ] وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) قوله : ( بمعتذر أو متعسر ) الأولى الاكتفاء به إذ نفي التعسر يستلزم نفي التعذر دون العكس والأحسن أيضا أن يقول ولم يتعسر عليه بدل ولم يمتنع ذلك عليه أصل العزيز بمعنى لا نظير له مشتق من عز الشيء يعز من الباب الثاني إذا لم يكن له نظير وما ذكره المص لازم معناه . قوله : ( فإنه قادر لذاته لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ) أي منشأ قدرته تعالى ذاته فتستوي نسبتها إلى جميع الممكنات بخلاف القدرة العارضة وليس مراده أن قدرته عين ذاته قوله لا اختصاص له الخ . بيان استواء قدرته إلى جميع الممكنات ولو قال بممكن دون ممكن لكان أسلم من المسامحة . قوله : ( ومن هذا شأنه كان حقيقا بأن يؤمن به ويعبد رجاء لثوابه وخوفا من عقابه يوم الجزاء ) فذلكة الدليل السابق والمقصود من بيان قدرته التامة العامة . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 21 ] وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) قوله : ( أي يبرزون من قبورهم يوم القيامة ) أشار إلى أن برزوا استعارة تبعية شبه جَدِيدٍ [ فاطر : 16 ] على قوله عز وجل : أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ [ إبراهيم : 19 ] استدلالا بالآية الأولى على الثانية فإن الآية الأولى قد دلت على أن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض بالحق فاستفيد من ذلك وعلم أن من قدر على ذلك فهو قادر على اذهاب قوم وإيجاد آخرين بدلهم فالعلم الثاني مستفاد من العلم بالأول استفادة النتيجة من المقدمتين والمقدمة الثانية مطوية الذكر هي بمنزلة الكبرى للقياس وتصوير القياس أن اللّه خلق السماوات والأرض بالحق ومن خلق السماوات والأرض فهو قادر على إعدامكم وإيجادكم فأنتج أن اللّه تعالى قادر على إعدامكم وإيجادكم .