اسماعيل بن محمد القونوي

15

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الدارجة أي الماضية ثم الظاهران وذكرهم جملة مستأنفة إن أريد بالإشارة الإشارة إلى التذكير بأيام اللّه وأن يكون عطفا على أن اخرج إن أريد بالمشار إليه بذلك مجموع ما ذكر من المحن والنعم وإخراج القوم فإنه أعظم المنحة لكن كلام المصنف يميل إلى الأول حيث قال يصبر على بلائه الخ ولم يتعرض للإخراج المذكور يصبر على بلائه لم ينبه على المبالغة المستفادة من الصيغة إما لأن المضارع لدلالته على الدوام التجددي ينتظم المبالغة بمعونة المقام أو للتنبيه على أن كون ذلك آيات عظيمة ودلائل فخيمة بالنسبة إلى من يتصف بأصل الصبر ولا يقتضي المبالغة وأما التعبير بصيغة المبالغة في النظم الجليل فللتشويق إلى الصبر على وجه المبالغة ثم معنى الظرفية في مثل هذا محمول على ظاهرها أو تجريدية مثل قوله تعالى : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ [ فصلت : 28 ] دائر على إرادة المشار إليه بذلك وقد أوضحه بعض المتأخرين فالحمل على التجريد أحسن التسديد . قوله : ( وقيل المراد لكل مؤمن وإنما عبر عنهم بذلك تنبيها على أن الصبر والشكر عنوان المؤمن ) ولذلك ورد في الخبر الشريف الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وعلى هذا القول يكون الصبار الشكور عبارتين عن معنى واحد وهو المؤمن . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 6 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) قوله : ( أي اذكروا نعمته وقت إنجائه إياكم ويجوز أن ينتصب بعليكم إن جعلت مستقرة غير صلة للنعمة وذلك إذا أريدت بها العطية دون الإنعام ويجوز أن يكون بدلا من نعمة اللّه بدل الاشتمال ) أي اذكروا نعمته أي إنعامه عليكم وقت إنجائه إياكم فإذ متعلقة بها قوله : إن جعلت مستقرة أي ويجوز أن ينتصب إذ في إذا نجاكم على الظرفية والعامل فيه كلمة عليكم أن جعلت عليكم ظرفا مستقرا لا متعلقا بالنعمة بمعنى الانعام وذلك لا يكون إلا إذا أريدت بالنعمة ذات لعطية التي هي النعمة المعطاة لأن الذوات وأسماء الأعيان لا يتعلق بها الجار لفقد أن معنى الفعل فيها فلزم حينئذ أن يقدر العامل في عليكم مستقرا فيه تقديره اذكروا عطية اللّه حاصلة عليكم وقت نجائكم من آل فرعون فحينئذ يكون إذ في إذا نجاكم منتصبا على الظرفية والعامل فيه معنى الحصول المستقر في عليكم ثم حذف حاصلة وقدرت في عليكم فقيل العامل في إذ عليكم مجازا والعامل في الحقيقة ما يتعلق هو به وإنما قال وذلك إذا أريد بها العطية لأنه إذا أريد بها الأنعام يكون عليكم ظرفا لغوا متعلقا بالمصدر الذي هو الأنعام فلا يكون عليكم عاملا ح في إذ بل العامل فيه حينئذ يكون النعمة التي هي بمعنى الأنعام والظرف إنما يعمل إذا كان مستقرا لا لغوا . قوله : ويجوز أن يكون بدلا أي ويجوز أن يكون إذ بدلا من النعمة بدل الاشتمال لملابسة بين النعمة والزمان الذي حصلت فيه لملابسة الحالية والمحلية كوقوع إذ في إذ انتبذت بدل الاشتمال من مريم في قوله عز وعلا : واذكروا في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا