اسماعيل بن محمد القونوي

13

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لا يبعد أن يكون إشارة إلى علمي الصرف والنحو وغيرهما وعن هذا قال والعلوم المتشعبة منها أي من الألفاظ والمعاني وهي العلوم الاثنا عشر وقيل أربعة عشر ويعبر عنها بالفنون الأدبية والأصولين وعلم الحديث وقد أشار إليه المص في الديباجة . قوله : ( وقرىء بلسن وهو لغة فيه كريش ورياش ) بلسن بكسر اللام وسكون السين لغة في لسان بمعنى اللغة ولا يطلق اللسن على العضو الجارحة وكذا الكلام في لسن بضمتين وضمة وسكون . قوله : ( ولسن بضمتين وضمة وسكون على الجمع كعمد وعمد ) إذ القوم إما جمع أو بمعناه وأما قراءة اللسان فبإرادة الجنس ( وقيل الضمير في قومه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) . قوله : ( وإن اللّه أنزل الكتب كلها بالعربية ثم ترجمها جبريل عليه السّلام أو كل نبي بلغة المنزل عليهم ) أي أو ترجمها كل نبي بلغة المنزل إليهم فعلى هذا يلزم أن يعرف كل نبي لغة العرب وهو مطلوب البيان ولعل لهذا آخره . قوله : ( وذلك يرده قوله ليبين لهم فإنه ضمير القوم والتوراة والإنجيل ونحوهما لم ينزل ليبين للعرب ) أي المذكور من التوراة ونحوها ليبين للعرب أي يلزم هذا من ذلك وأن يقل القائل به إذ رجوع ضمير لهم إلى قوم كل نبي بطريق الاستخدام خروج عن الاتساق والانتظام فإن المعنى ح وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ [ إبراهيم : 4 ] قوم محمد عليه السّلام ليبين الرسول لقومه الذي أرسل إليهم ولا يخفى أنه لا يناسب جزالة النظم الجليل . قوله : ( فيتخذ له عن الإيمان ) أي لا يوفقه له ويرشدك إليه قوله بالتوفيق له في قوله : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ إبراهيم : 4 ] فلا يخالف مذهب أهل الحق ( بالتوفيق له ) . قوله : ( فلا يغلب على مشيئته ) أي من عز يعز من باب ضرب يضرب بمعنى الغلبة وفيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله وكذا الكلام في قوله : الذي لا يضل الخ ومثل هذا يسمى تشابه الأطراف وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداء في المعنى وهذا كثير جدا في النظم الأعلى . ( فلا يهدي ولا يضل إلا لحكمة ) . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 5 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) قوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا [ إبراهيم : 5 ] يعني اليد والعصا وسائر معجزاته ) لما أخبر سبحانه وتعالى إرسال رسول بلسان قومه حاول تفصيله فقال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى [ إبراهيم : 5 ] فبدأ بإرسال موسى عليه السّلام إذ ما أصابه من الشدائد والمكائد قوله : كريش ورياش الريش الرياش بمعنى واحد وهو اللباس الفاخر . قوله : على الجمع قيد لكل واحدة من قراءتي ضمتين وضمة وسكون على التنازع لا لقريبه وحده .