اسماعيل بن محمد القونوي

99

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاستفساري كذلك كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ [ البقرة : 215 ] وقد يعدى الاستعلامي إلى المفعول الأول بعن فلا رجحان لأحدهما على الآخر من هذا الوجه وقد مر الكلام في أوائل سورة الأنفال بحيث ينكشف به الحال . قوله : ( وإنما سماه جهلا وزجر عنه بقوله : إِنِّي أَعِظُكَ [ هود : 46 ] الآية ) حيث قال : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ هود : 46 ] وكونه من الجاهلين إنما هو باعتبار النداء لا غير والزجر عنه منفهم من قوله : إِنِّي أَعِظُكَ [ هود : 46 ] . قوله : ( لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال وأغناه عن السؤال ) أي السؤال الاستفساري أو السؤال الطلبي فإن الاستثناء كما دل على أنه ليس بناج فلا يليق استنجازه دل أيضا على أن مانع الإنجاز عدم إيمانه فلا يناسب الاستفسار لمانع الإنجاز في حق ابنه . قوله : ( لكن أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر ) فهذا الحب اضطراري لا اختياري فلا يلام عليه لكن منصب النبوة يأبى عن مثل هذه المظنة فإن ظاهر كلام المصنف أنه عليه السّلام مع علمه بكفر كنعان سأل ذلك لذهوله عن الاستثناء وحسبان عموم الوعد بالإنجاء بجميع أهله مؤمنيهم وكافريهم ولا يخفى ضعفه والأولى ما ذكره أبو منصور الماتريدي من أنه عليه السّلام ظن أنه مؤمن لأنه ينافق ويخفي كفره والاستثناء مصروف إلى امرأته واعلة والدة كنعان واللّه المستعان ثم قيل قوله أشغله بالألف في النسخ وقد أنكره بعض أهل اللغة لكنها لغة قليلة وردية . قوله : ( وقرأ ابن كثير بفتح اللام والنون الشديدة وكذلك نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله تسألني فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء ثم حذفت اكتفاء بالكسرة وعن نافع إثباتها في الوصل ) النون الشديدة أي المفتوحة بقرينة قوله غير أنهما كسرا النون ولما كان كسر النون الشديدة مخالفا للمشهور حاول بيان وجهه فقال على أن أصله الخ ويفهم منه أنه على قراءة ابن كثير المفعول الأول وهو الياء متروك فلذا فتحت النون ولم يعتبر دليلا على الياء والمحذوفة كما في قراءة نافع وابن عامر . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 47 ] قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قوله : ( فيما يستقبل ) لأن الصفة تدل على الاستقبال وأما الحال وإن استعملت فيها قوله : فيما يستقبل معنى الاستقبال مستفاد من أن مع الفعل المستقبل وليس المراد أن يتعوذ من سؤاله السابق الصادر منه لأن التعوذ باللّه إنما يكون من الوقوع في أمر لم يرتكب إليه ليحفظه اللّه تعالى من ارتكابه وهذا يكون في الأمور المستقبلة لا في الواقعة الماضية .