اسماعيل بن محمد القونوي
93
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لفخامة لفظها وحسن نظمها والدلالة على كنه الحال مع الإيجاز الحالي عن الإخلال ) الأولى لفخامة نظمها وحسن ترتيبها وفيه إشارة إلى أن البلاغة صفة راجعة إلى اللفظ لكن لا مطلقا بل باعتبار إفادته الغرض المصوغ له الكلام بسبب التركيب وفخامة اللفظ وحسن نظمها إنما يتحقق بإفادته ذلك الغرض مع وجود أسباب الفصاحة فيه قوله والدلالة على كنه الحال كالعلة لما قبله ويحتمل كون الأولين إشارة إلى فصاحة لفظه بالمعنى المشهور وقوله والدلالة إشارة إلى متانة معناه وسهل التناول من مبناه وبالمجموع يحصل الفصاحة بمعنى البلاغة لكن قوله مع الإيجاز الخ يؤيد التوجيه الأول وإنما جعل ذلك أصلا متبوعا بإيراده لفظة مع إذ لا يجاز في موضع يليق به من أقوى أسباب البلاغة إذ وجازة اللفظ مع جزالة المعنى مما يعجز عنه أكثر العرب العرباء . قوله : ( وإيراد الأخبار على البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل ) يعني قيل في الموضعين وغيض وقضى . قوله : ( وأنه متعين في نفسه مستغن عن ذكره ) هذا علة الدلالة على تعظيم الفاعل . قوله : ( إذ لا يذهب الوهم إلى غيره للعلم بأن هذه الأفعال ) الأفعال شاملة للأقوال والقول الثاني وإن وقع من غيره تعالى لكنه مع وقوع مدلوله حيثما يختص به تعالى . قوله : ( لا يقدر عليه سوى الواحد القهار ) ولقد أصاب وأجاد حيث اختار القهار مع أن الملائم لقوله لا يقدر سوى الواحد المقتدر . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 45 ] وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قوله : ( وأراد نداء بدليل عطف قوله : فَقالَ رَبِّ [ هود : 45 ] الآية ) أي المراد وفي الكشاف والبلع النشف والإقلاع الإمساك يقال أقلع المطر وأقلعت الحمى قالوا إنما خولف بين تفسيري القرينتين ليؤذن أن البلع جار مجرى الترشيح للاستعارة لأنه صفة ملائمة للمستعار منه وأن الإقلاع يجري مجرى التجريد وهو ذكر ما هو ملائم للمستعار له فإن الإقلاع صفة للمستعار له الذي هو السماء ولهذا قال أقلع المطر وإنما اختير الترشيح الذي هو أبلغ من التجريد في جانب الأرض والتجريد في جانب السماء لأن إذهاب الماء لما كان مطلوبا أوليا وليس للسماء فيه فعل سوى أن تمسك ما كان تدر فقيل أقلعي وإنما الأرض هي التي تقدر على الإذهاب الذي هو المطلوب بأن تمسك ما كان ينبع منها وتنشف ما فيها فقيل ابلعي على المجاز . قوله : وأراد نداءه يريد أن قوله عز وجل : وَنادى [ هود : 42 ] مؤول بإرادة النداء لا بنفس النداء والمعنى وأراد نوح نداء ربه إذ لولا هذا التأويل لا يستقيم عطف فقال رب عليه بالفاء الدالة على الترتيب لأن قوله : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [ هود : 45 ] عين النداء ولا معنى لترتيب الشيء على نفسه وهذا هو معنى قوله بدليل قوله فقال : رَبِّ [ هود : 45 ] فإنه النداء قوله وأن كل وعد تعده حق معنى الكلية مستفاد من إطلاق الوعد من التعلق بشيء في وأن وعدك .