اسماعيل بن محمد القونوي

92

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( جبل بالموصل وقيل بالشام وقيل بآمد ) بالمد وضم الميم بلدة . قوله : ( روي أنه ركب السفينة عاشر رجب ونزل عنها عاشر المحرم فصام ذلك اليوم وصار ذلك سنة ) فصام وأمر من معه فصاموا شكرا كما في الكشاف . قوله : ( هلاكا لهم ) أصله هلك القوم الظالمين هلاكا فحذف فعله ففعل ما فعل في حمدا له . قوله : ( يقال بعد بعدا وبعدا إذا بعد بعدا بعيدا بحيث لا يرجى عوده ثم استعير للهلاك ) بعد من باب علم بعد بضم الباء وسكون العين وبعد بفتحتين إذا بعد بضم العين بعدا بعيدا من قبيل ظل ظليل ثم استعير للهلاك بجامع أن الهلاك لا يرجى عوده ولا يتمنى وصاله فشبه البعد المعنوي بالبعد الحسي في ذلك ثم شاع في ذلك حتى صار كالحقيقة وعلى ذلك يحمل قول الجوهري البعد الهلاك ولعل لذلك لم ينتظم الزمخشري هذا المعنى في سلك المجاز على أن عدم التعرض لا يستلزم النفي . قوله : ( وخص بدعاء السوء ) يعني بعدا مصدر يستعمل للدعاء كسقيا ورعيا لكنه مخصوص بالدعاء بالسوء ولا يستعمل في الدعاء بالخير كالدعاء بالبعد عن الخسران والهلاك وإن كان يحتمله والظاهر أن المراد بالبعد هنا الدعاء بالهلاك كقوله : قاتَلَهُمُ اللَّهُ [ التوبة : 30 ] الآية . قوله : ( والآية في غاية الفصاحة ) أي البلاغة فإن كثيرا ما يسمى مطابقة الكلام لمقتضى الحال فصاحة كما يسمى بلاغة . قوله : والآية في غاية الفصاحة الخ قال صاحب الكشاف ومجيء إخباره على الفعل المبني للمفعول للدلالة على الجلال والكبرياء وأن تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل فاعل قادر وتكوين مكون قاهر وأن فاعلها فاعل واحد لا يشارك في أفعاله فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره يا أرض أبلعي يا سماء أقلعي ولا أن يقتضي ذلك الأمر الهائل غيره ولا أن تستوي السفينة على متن الجودي وتستقر عليه إلا بتسويته وإقراره ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها رؤوسهم لا لتجانس الكلمتين وهما قوله ابلعي واقلعي وذلك وإن كان لا يخلي الكلام من حسن فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور قال علماء البيان حد الاعجاز مرتبة من البلاغة بعجز البشر عن الاتيان بمثلها وهذه المرتبة تشتمل على شيئين الأول الطرف الإعلى من البلاغة وهو ما ينتهي إليه البلاغة ولا يتصور تجاوزها إياه والثاني ما يقرب من الطرف الإعلى وهو المرتبة العلية التي يتقاصر القوى البشرية عنها أيضا ألا يرى أن آيات القرآن المجيد بأسرها في مرتبة الإعجاز مع كونها متفاوتة في طبقات البلاغة ولقد أحسن من قال : در بيان ودر فصاحت كي بود يكسان سخن * كر جه كوينده بود جون حافظ وجون اصمعي در كلام ايزد بيجون كه وحي منزلست * كي بود تبت يدا ما ننديا أرض ابلعي