اسماعيل بن محمد القونوي

89

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لا عاصم من أمر اللّه إلا هو والعدول إلى الظاهر واختيار الموصول لزيادة التفخيم وللتنبيه على أن العصمة من آثار صفة الرحمة وهذا أقوى الوجوه لسلامته عن التكلف الذي ارتكب في سائر الوجوه . قوله : ( أو الإمكان من رحمهم اللّه وهم المؤمنون ) بتقدير مضاف وبحذف المفعول في رحم بخلاف الوجه الأول فإن رحم فيه نزل منزلة اللازم والمراد بمن هنا المرحومون ولذا قال وهم المؤمنون . قوله : ( رد بذلك أن يكون اليوم معتصم من جبل ونحوه ) هذا التعميم مستفاد من التعبير بأمر اللّه كما أوضحناه آنفا . قوله : ( يعصم اللائذ به ) من لاذ يلوذ بمعنى التجأ يلتجىء . قوله : ( إلا معتصم المؤمنين وهو السفينة ) بفتح الصاد اسم مفعول قوله رد بذلك الخ إلى هنا توضيح الوجه الثاني وسكت عن توضيح الوجه الأول المعول ولا يعرف له وجه والاعتذار بأنه لظهوره لم يتعرض له ضعيف . قوله : ( وقيل لا عاصم اليوم بمعنى لاذا عصمة كقوله تعالى : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] وقيل الاستثناء منقطع ) لا عاصِمَ [ هود : 43 ] صيغة النسبة بمعنى لاذا عصمة فيكون المراد بمن المرحومين المعصومين استثني من لا عاصم استثناء متصلا لأن صيغة النسبة ينتظم المفعول أيضا كما في قوله تعالى : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] بمعنى عيشة مرضية مرضه لأن فاعلا بمعنى النسبة قليل وقيل الاستثناء منقطع إذ المراد بمن المعصومون فلا يتناول العاصم بمعنى الصفة إياهم فيكون الاستثناء منقطعا مرضه أيضا هنا كلامه قالوا ههنا احتمالات أربعة الاحتمال الأول لا عاصم إلا راحم وهو المراد بقوله إلا الراحم والثاني لا عاصم إلا المرحوم على تأويل الإمكان المرحوم وهو المراد بقوله أو لا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم اللّه أي الإمكان من رحم اللّه من المؤمنين والثالث لا معصوم إلا مرحوم على أن يراد بالعاصم معنى النسبة وبمن رحم من رحمه اللّه والمعنى لا ذا عصمة فيكون بمعنى معصوم على منوال فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] ماءٍ دافِقٍ [ الطارق : 1 ] أي في عيشة ذات رضى وماء ذي دفق وهذه الوجوه الثلاثة على اتصال الاستثناء لأنها على الاستثناء من الجنس والرابع لا عاصم إلا المرحوم على أن لا يكون عاصم بمعنى النسبة بل بمعنى المتصف بالعصمة فحينئذ يكون الاستثناء منقطعا لأنه ليس استثناء من الجنس لأن المرحوم ليس من جنس العاصم بالمعنى المذكور فيكون إلا بمعنى لكن وما بعده مبتدأ خبره محذوف ولذا قال كأنه قيل ولكن من رحمه اللّه فهو المعصوم فيكون من مبتدأ خبره المحذوف فهو المعصوم ويمكن أن يحمل المعنى على الاحتمال الخامس وهو أن يكون المعنى لا معصوم إلا راحم على أن يراد بعاصم أيضا معنى النسبة كما فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] فهو أيضا على انقطاع الاستثناء لأنه ليس استثناء من الجنس لأن الراحم ليس من جنس المعصوم وإلا بمعنى لكن فما بعد إلا مبتدأ خبره محذوف فالمعنى لا معصوم اليوم من عذاب اللّه لكن الراحم هو العاصم منه أو ولكن من رحمه اللّه فاللّه يعصمه .