اسماعيل بن محمد القونوي

82

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي إجرائها بسم اللّه على أن بسم اللّه خبره أو صلته والخبر محذوف ) وأما على أن المراد بهما الزمان والمكان فلا يصح ذلك إلا أن يراد المبالغة وجوز رفع المصدرين بالظرف لاعتماده على ذي الحال وهو ضمير اركبوا فإن قول المص فيما مر حال من الواو شامل لكل احتمال ذكره في مجريها لكن الحال حينئذ ليست محققة بل مقدرة ومن قبيل جاءني زيد والشمس طالعة والمعنى اركبوا فيها مقارنين بهيئة كون إجراء السفينة وإرسائها ببسم اللّه أي بمطلق اسم اللّه أو بخصوص هذا اللفظ وأما كونها حالا من ضمير فيها كما اختاره مولانا سعدي فلا يفهم من كلام المص إذ هو لم يتعرض له بعد وإنما ذكره بعده بقوله حال مقدرة من الواو والهاء بل لم يتعرض كونه حالا من ضمير فيها وحده . قوله : ( وهي إما جملة مقتضية لا تعلق لها بما قبلها ) على صيغة المجهول أي مستأنفة منقطعة عما قبلها ولم يتعلق به بكونها حالا كما في احتمال الأول ونحوها وإليه يشير بقوله لا تعلق وأصل الاقتضاب في اللغة الاقتطاع وهو المراد هنا ويطلق في اصطلاح البديع على الانتقال من الغزل إلى المدح ومما ثبت به الكلام إلى ما يلائمه . قوله : ( أو حال مقدرة من الواو والهاء ) أي ضمير فيها أي حالا من الفاعل والمفعول وقت الجري والرسو إلا أن يحمل على الحال المقدرة كما ذكره صاحب الكشاف قال وانتصاب هذه الحال عن ضمير الفلك كأنه قيل اركبوا فيها مجراة ومرساة بسم اللّه بمعنى التقدير كقوله : فَادْخُلُوها خالِدِينَ قال صاحب التقريب وفيه نظر إذ الحال إنما تكون مقدرة لو كانت مفردة بمعنى مجراة أما إذا كانت جملة فلا لأن الجملة معناها اركبوا وبسم اللّه إجراؤها وهذا وقع حال الركوب وقال الطيبي صاحب الكشاف جعل بسم اللّه متعلقا بمجراة على هذا التفسير ولهذا قال مجراة بسم اللّه وهي مفردة فالجملة مؤولة بها لفقدان الواو كقوله كلمته فوه إلى في بمعنى مشافها فيكون قيدا لاركبوا ولا شك أن إجراءها لم يكن عند الركوب فتكون مقدرة كما تقول اركب الفرس سائرا عليه بسم اللّه أقول قول صاحب الترتيب أما إذا كانت جملة فلا محل نظر لأنه إذا قيل ادخلوها وأنتم خالدون تكون الجملة وهي وأنتم خالدون حالا مقدرة بلا ريب على أن أبا البقاء جوز أن يكون حالا من الهاء أي اركبوا فيها وجريانها بسم اللّه وكذا جوزه المص وصاحب الكواشي . قوله : أو جملة عطف على قوله متصل باركبوا قوله أو صلته أي أو صلة الإجراء والإرساء فعلى كون بسم اللّه صلة مجراها ومرسيها على أنهما مصدران بالميم يكون خبر المبتدأ محذوفا تقديره إجراؤها وإرساؤها بسم اللّه واقعان أو كائنان . قوله : وهي إما جملة مقتضبة أي منقطعة عما قبلها لاختلافها خبرا وإنشاء . قوله : أو حال مقدرة هو عطف أيضا على قوله متصل باركبوا حال من الواو فوجه العطف مع أن المعطوف عليه على معنى الحال أن المعطوف على هذا الوجه الأخير على أن الجملة حال مقدرة وعلى الوجه الأول على أنها حال غير مقدرة ويجوز أن يكون الاسم مقحما فالمراد باللّه مجريها أي بأمر اللّه وقدرته مجريها ومرسيها كما في قوله : إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر أي ابكيا واندبا .