اسماعيل بن محمد القونوي
73
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذا بشم فهلك ) والشم كالتخمة من كثرة شرب اللبن والفصيل ولد الناقة ذكرا أو أنثى . قوله : ( خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته ) وقد وقع إرادته تعالى غوايتكم بأمارات فلا ينفعكم نصحي أشار به إلى وجه ارتباطه بما قبله . قوله : ( فيجازيكم على أعمالكم ) أي فائدة الخبر ذلك . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 35 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) قوله : أَمْ يَقُولُونَ أم منقطعة أي بل أيقولون افتراه والاستفهام فيه إنكار توبيخي . قوله : ( وباله ) أي المضاف في اجرامي محذوف أو الاجرام مجاز له لكونه سببا له والافتراء المفروض هنا ماض وكلمة إن للاستقبال فالوجه فيه أن يقدر لفظة كان أي إن كنت في الزمان الماضي افتريته فلا ضرر لكم فإن ضرره ووباله نازل علي لا على غيري . قوله : ( وقرىء اجرامي على الجمع ) بفتح الهمزة جمع جرم وعلى الأول مصدر بمعنى الجرم وجه الجمع لأن الافتراء متضمن لاجرام كثيرة الكذب على اللّه وإفساد الدين وتغرير الناس وغير ذلك وجه المصدر لكونه جنسا يحتمل القليل والكثير ولذا لم يقل فعلي افترائي بمعنى وبال افترائي للتنصيص على كونه ذنبا عظيما ولحسن التقابل لقوله مما تجرمون . قوله : ( من اجرامكم في إسناد الافتراء إلي ) أي لفظة ما مصدرية بمعنى وبال اجرامكم قوله في إسناد الافتراء من مقتضيات المقام ولو عمم إلى كل اجرامهم لكان له وجه إذ جرم الافتراء يدخل دخولا أوليا ولما أفاد قوله فعلي اجرامي القصر وكان المعنى أنتم بريئون مما أعمل واقترف من الاجرام قال وأنا بريء مما تجرمون وتقديم المبتدأ على الخبر المشتق كالخبر الفعلي يفيد الحصر كما اختاره الكشاف ورضي به المص في قوله تعالى : وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ [ هود : 91 ] فالمقامان يفيدان القصر لكنه تفنن إذ التفنن من شعب البلاغة ومن لواحق الفصاحة وهذه من تتمة قصة نوح عليه السّلام وعليه الجمهور وحكي عن مقاتل رحمه اللّه تعالى أنه في شأن النبي عليه السّلام ولا يعرف له وجه مع أن ما بعده كما قبله في شأن نوح عليه السّلام . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 36 ] وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) قوله : ( فلا تبتئس ) قال أبو زيد استبأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه نقله الإمام والمعنى لا تحزن بالتكذيب والإيذاء في المدة الطويلة فقد حان وقت هلاكهم وعن هذا قال : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ [ هود : 37 ] الآية إلا من قد آمن استثناء منقطع والمعنى لا يؤمن قوله : إذا بشم قال الجوهري البشم التخمة وبشم الفصل من كثرة شرب اللبن .