اسماعيل بن محمد القونوي
64
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لكون المرجع اثنين البينة والرحمة فوجهه بتوجيهات أربعة الأول منع كون مرجع الضمير اثنين لأن البينة والرحمة بمعنى واحد فلا تعدد وهذا هو المراد بقوله لأن البينة في نفسه هي الرحمة والأوضح أن يقال لأن المراد بالرحمة هي البينة والتعبير بالأمرين للاعتبارين المختلفين والثاني أن خفاء البينة لكونها موقوفا عليها يستلزم خفاء النبوة فاكتفى ببيان خفاء البينة عن بيان خفائها ولم يعكس لعدم الاستلزام فعلى هذا وجملة وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [ هود : 28 ] اعتراضية متوسطة بين الضمير ومرجعه وجه الاعتراض هو بيان أن المقصود من البينة الرحمة والنبوة والثالث هو أن الضمير راجع إلى الرحمة التي هي النبوة لقربها وفي الكلام محذوف لدلالة المقام عليه وهو بعد البينة وحذف روما للاختصار لظهور القرينة وعلى هذا ففيه توبيخ لهم بأن النبوة عميت وخفيت عليهم مع ما ينافيه وظهور البينة الدلالة على النبوة المقتضية لظهورها ومع ذلك خفيت عليهم فلم تهتد إلى مقاصدهم . قوله : ( أو لأنه لكل واحدة منهما ) أي ضمير عميت راجع إليهما بتأويل كل واحدة منهما وهذا هو الوجه الرابع أخره لاحتياجه إلى التأويل لكنه أقل تكلفا مما عداه فالأولى تقديمه . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص فعميت أي أخفيت ) من باب التفعيل فيه مبالغة تدل على فرط عماهم . قوله : ( وقرىء فعماها ) من التفعيل أي اخفاها عليكم بمقتضى سوء أعمالكم . قوله : ( على أن الفعل للّه تعالى ) أي على قراءة فعماها وأما على قراءة فعميت فالفعل المبنى للمفعول مسند إلى البينة أو إلى النبوة بالتوجيه المذكور . قوله : ( أنلزمكموها ) وهو جواب أرأيتم كذا قيل والأولى وهو متعلق بأرأيتم ومفعول ثان له وجواب الشرط محذوف أي فأخبروني . قوله : ( أنكرهكم على الاهتداء بها ) إشارة إلى أن المراد بالإلزام الإكراه والجبر بنحو القتل لا إلزام الإيجاب فإنه واقع غير منكر وذكر الاهتداء لأنه ليس في وسعه ولأنه إشارة إلى أن ايقاع الإلزام على البينة مجاز عقلي لكونها سببا والمراد ايقاع الإلزام على الاهتداء بها بسبب البينة . قوله : ( وأنتم لها كارهون ) والإلزام المذكور منتف مطلقا قال تعالى : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ [ يونس : 99 ] الآية فالأنبياء عليهم السّلام لا يتمكنون على إكراه الناس على الإيمان فالقيد المذكور لبيان الواقع فلا مفهوم . قوله : ( لا تختارونها ولا تتأملون فيها ) بيان معنى اختيار البينة . قوله : ( وحيث اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا ) مثل اجتماع ضميركم وها هنا قوله : وحيث اجتمع ضمير أن أي ضمير المفعول وقدم الأعرف منهما جاز في الثاني