اسماعيل بن محمد القونوي

51

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو للبينة باعتبار المعنى ) إذ المراد البرهان أو التاء للمبالغة أو للنقل . قوله : ( ومن قبله كتاب موسى جملة مبتدأة ) أي غير معطوف على قوله منه إذ لا معنى له فيكون جملة مستأنفة منقطعة عما قبلها فيفوت حينئذ التقوية التي ذكرناها في الوجه الأول المعول . قوله : ( وقرىء كتاب بالنصب عطفا على الضمير في يتلوه أي يتلو القرآن شاهد ممن كان على بينة دالة على أنه حق ) أشار إلى أن ضمير منه في شاهد منه راجع إلى من لا إليه تعالى ويشير كلامه أيضا إلى أن المراد كل مؤمن مخلص لا مؤمنوا أهل الكتاب كما رجحه أولا . قوله : ( كقوله : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ [ الأحقاف : 10 ] ويقرأ من قبل القرآن التوراة ) تأييد لجواز كون المراد بالشاهد بعض من كان على بينة والمراد بالشاهد في ذلك النظم عبد اللّه بن سلام وقيل موسى عليه السّلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عليه السّلام كذا قاله المص ولا مساغ للقول الثاني هنا وتلك الشهادة لا مساس لها هنا ظاهر أو المعنى الآخر لها غير واضح . قوله : ( كتابا مؤتما به في الدين ) أشار به إلى أن إماما حال من الكتاب وكذا رحمة وإماما فعال بمعنى المفعول كالكتاب واللبأس قوله في الدين الشامل للفروع والأصول . قوله : ( على المنزل عليهم لأنه الوصلة إلى الفوز بخير الدارين ) وهم المؤمنون به والتوراة وإن نزلت على موسى عليه السّلام لكنهم لما كانوا متعبدين بتفصيلها داخلين تحت أحكامها فهي أيضا منزلة إليهم ولكون المراد المؤمنين قال لأنه أي الكتاب الوصلة أي سبب الوصلة إلى آخره فالمنزل عليهم لا يتناول المخالفين ثم عطف الرحمة على الإمام مع أن المراد بهما واحد لتغاير الوصفين وفي هذا المدح مبالغة في مدح المتلو وهو القرآن على الاحتمال الثاني وفي مدح البرهان العقلي على الاحتمال الأول الراجح عنده إذ التعرض لهذا الوصف في ضد بيان تلو الكتاب يقتضي فخامة شأن المتلو . قوله : ( إشارة إلى من كان على بينة ) والجمع باعتبار المعنى كما أن المفرد في كان نظرا إلى اللفظ وصيغة البعد للتفخيم . قوله : ( يؤمنون به بالقرآن ) أي إيمانا كاملا عن استدلال لا عن تقليد والوصف بكونه على بينة يقتضي الإيمان به لكنه أريد به المدح بالإيمان المعتد به مثل مدح الملائكة بالإيمان في قوله تعالى : يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ [ غافر : 7 ] الآية أو أريد تمهيد ضدهم وهم الكفرة الفجرة . قوله : ( من أهل مكة ) الملائم لكون المراد بمن كان على بينة كل مؤمن مخلص كون من يكفر به عاما لكل كافر لكن قوله من الأحزاب يشعر التخصيص بأهل مكة ومن أعانهم وكذا ما قيل الآية يعين ذلك وقد ثبت أن التخصيص لا ينافي عموم الحكم فحكم من يكفر بالقرآن إلى يوم القيام كذلك وفي كلام الإمام إشارة إلى العموم وهذا أحسن .