اسماعيل بن محمد القونوي
5
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المعنى مع أن النسخ كثير في القرآن ( آيات السورة ) فالمراد بالر وبكتاب هذه السورة لا مجموع القرآن . قوله : ( أو أحكمت بالحجج والدلائل ) قيل الإحكام من المنع أيضا لمنعه الشبه بالأدلة الظاهرة انتهى والأولى كونه من الإحكام بمعنى الاستحكام كما في الأول الاحتمال والفرق هو أن الإحكام في الوجه الأول بالنسبة إلى الترتيب وهنا بالنسبة إلى الثبوت وكونها مانعة من الشبه متحقق في الوجه الأول أيضا أي أحكمت آياته ودلت على ثبوته وكونه من عند اللّه بالآيات الساطعة والبراهين القاطعة وهي كونها معجزة باشتمالها البلاغة وإخبارها عن المغيبات ومذكورة في الكتب المتقدمة بصريح العبارات . قوله : ( أو جعلت حكيمة منقول من حكم بالضم إذا صار حكيما ) فهمزة أحكمت للتعدية أشار إليه بقوله منقول من حكم أي منقول من الثلاثي إلى الأفعال للتعدية بخلاف ما قبله إذ لا نقل فيه ولذا لم يتعرض له فيه . قوله : ( لأنها مشتملة ) علة لكونها حكيمة مع أن الحكيم قائلها حاصله إن إسناد الحكمة إلى الآيات مجاز عقلي ويصح إسناده إليه أيضا باعتبار أن قائلها حكيم . قوله : ( على أمهات الحكم النظرية والعملية ) أمهات الحكم أي أصولها أمهات جمع أم بمعنى الأصل وإنما قال أمهات الحكم لأن الحكم التي استفيدت من السنة والقياس مستندة إلى الكتاب قال المصنف في تفسير قوله تعالى : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ النحل : 89 ] من أمور الدين على التفصيل أو الإجمال بالإحالة إلى السنة والقياس والمراد بالحكم النظرية ما يكمل به القوة النظرية من الاعتقادات الحقة التي خلاصتها التوحيد والحكمة العملية ما يكمل به القوة العملية من أداء الفرائض والواجبات والتجنب عن القبائح والمنكرات التي هي الاستقامة نهايتها وهذا الوجه الرابع وما قبله من الوجه الثالث كالوجه الأول يصح سواء أريد بالر والكتاب مجموع القرآن أو السورة بخلاف الوجه الثاني فإنه مختص بالسورة كما قرره ولما كان مدح الآيات بكونها منظومة متسقة الدلالة محكمة بحيث لا يطرء عليه الخلل بوجه أصلا أهم المهمات لإشعاره بكونها أبهر المعجزات قدمه على سائر الوجوه واشتمال الكتاب الحكم النظرية والعملية لما كان مقصودا من إنزال القرآن لكون سببا لإرشاد الخلق إلى الحق قدم الوجه الأخير في أوائل سورة يونس عليه السّلام مع أن الوجه الأول لم يتعرض له هناك ولو قدم الوجه الأخير هنا على الوجهين اللذين قبله لكان أحسن معنى لكن راعى جانب اللفظ حيث يشاركهما الأول في كونهما من الإحكام فاختار ما فعل . قوله : ( بالفوائد ) من العقائد والإحكام والمواعظ والأخبار كما فصل العقد بالفرائد قوله : فصلت بالفوائد قال الراغب الفصل إبانة أحد الشيئين عن الآخر حتى يكون بينهما فرجة ومنه قيل المفاصل والواحد المفصل وفصل القوم عن مكان كذا وانفصلوا فارقوه قال اللّه