اسماعيل بن محمد القونوي

498

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وبقي الفاء مع حركتها التي هي الفتح فصار يعم بفتح النون وسكون العين وهي قراءة شاذة وإلى هذا أشار المص بقوله بنقل كسرتها إلى الفاء وبغيره أي وبغير النقل كما أوضحناه . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 25 ] وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) قوله : ( يعني مقابلي الأولين ) التقابل الحقيقي بين الوصفين عدم النقض والنقض ويطلق على الموصوفين لاتصافهم به ولم يتعرض لعدم إيفائهم عهد اللّه لاستلزام المذكور إياه ولم يعكس إذ نقض العهد أشد شناعة وأبلغ مذمة لكونه استعارة بديعة مشعرة لفرط جسارتهم في هتك حرمة عهدهم وعدم مبالاتهم وفيه تنبيه على الجهة الجامعة في صورة عطف الذين ينقضون على الذين يوفون وهو الوجه الراجح كما سبق والمراد بالتقابل تقابل الإيجاب والسلب . قوله : ( من بعد ما أوثقوه به من الإقرار والقبول ) قيل جعل الميثاق اسم آلة وهو ما يوثق به الشيء فعهد اللّه قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] وميثاقه الاعتراف بقولهم بلى وقد يسمى العهد من الطرفين ميثاقا توثيقه ما بين المتعاهدين وهو الذي ذكره المص أولا في قوله ما وثقوه بينهم وبين اللّه تعالى فلا تنافي بين كلاميه لأن التوثيق حصل بالمجموع وهو في الحقيقة بالجواب انتهى . فعلى هذا المضاف محذوف أي يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ [ البقرة : 27 ] من بعد تحقق ميثاقه وكذا الحال إذا أريد به معنى المصدر أي ينقضون عهد اللّه من بعد تحقق توثيقه ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل من الرحم وموالاة المؤمنين والإيمان بجميع الأنبياء عليهم السّلام وجميع الكتب حيث يكفرون ببعضهم ويؤمنون بالبعض وهذا القطع كاف في لعنتهم ولما كان الصفات المذكورة مشعرة بانتفاء سائر ما ذكر في مقابليهم من الأوصاف الحميدة من الخشية والخوف والصبر على الطاعة والكف عن المعصية وغير ذلك لم يتعرض لنفيها والتعرض لما ذكر دون العكس لأنه أساس العدوان ومنبع الفساد والخذلان . قوله : ( بالظلم وتهييج الفتن ) سواء كان الظلم ظلم نفسه أو غيره وتهييج لفتن بمخادعة المسلمين وممالاة الكفار عليهم بإفشاء الأسرار إليهم فإن ذلك يؤدي إلى فساد ما في الأرض قوله تعالى : أُولئِكَ [ الرعد : 22 ] أي الموصوفون بهذه الصفات الذميمة لاتصافها بها قوله تعالى : لَهُمُ اللَّعْنَةُ [ الرعد : 25 ] أي الأبعاد من رحمة اللّه تعالى والعلة هي مجموع الصفات من حيث المجموع ولا يلزم منه مدخلية كل واحدة من تلك الصفات في اللعنة ولهم سوء الدار وتكرير لهم للإيذان باستقلال كل منهما في الوعيد وتقديم لهم في الموضعين للحصر وتأخير سوء الدار لرعاية الفاصلة . قوله : ( عذاب جهنم ) أي المراد بالدار جهنم وسوءها عذابها هذا إذا أريد المعنى الإضافي وأما إن أريد المعنى اللقبي فسوء الدار علم الدار العقاب فذكر العذاب لعدم مفارقة العذاب عنها .