اسماعيل بن محمد القونوي
496
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فهذا الاحتمال أولى بالصحة ولا يخفى ضعفه إذ لا حاجة إلى بيانه لكونه واضحا في نفسه في دخول الجنة متعلق بيقرن وهو مستلزم المقارنة في المأوى والمنزل وهو المراد هنا . قوله : ( والتقييد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب لا تنفع ) أي على كلا الوجهين والمراد بالصلاح مجرد الإيمان على الوجه الأول كما يدل عليه الآية التي في سورة الطور وفي الوجه الثاني المراد به رعاية حقوق اللّه تعالى وحقوق العباد ومن هو موصوف به فهو سيد العبادة . قوله : ( من أبواب المنازل ) تقييد لكل باب وبيان للمراد إذ ظاهره وهو استغراق الباب غير مراد بديهة والظاهر أنه من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد . قوله : ( أو من أبواب الفتوح والتحف ) الظاهر أنه عطف تفسير لها والباب على هذا بمعنى النوع والظاهر أن من للتعليل والمعنى يدخلون عليهم لأجل إتحافهم بأنواع التحف مما لا رأت عين ولا سمعت أذن والفتوح جمع فتح وهو الرزق الذي يفتح اللّه تعالى به عليهم مما لا يخطر ببالهم وهذا المعنى الأخير هو الملائم لما بعده وهو سلام عليكم بما صبرتم وإن كان بعيدا من جهة اللفظ إذ المتعارف من مجيء الكرام لأجل التبجيل والإكرام مجيئهم بأنواع التحف مع السّلام واستعمال الباب في النوع وإن لم يكن حقيقة لكن لا كلام في استعماله مجازا ومن التعليلية من قبيل من الابتدائية وكون التنوين للتعظيم في باب يناسب المعنى الأخير . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 24 ] سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) قوله : ( قائلين سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) ، أشار به إلى أنه حال بتقدير القول . قوله : فاستئناف بذكر صفات استوجبوا بها عقبى الدار التي هي جنات عدن وجه ذكر ما استوجبوا ذلك بتلك الصفات أن اسم الإشارة وهو أولئك بمنزلة ذكر الموصوفين بصفاتهم على ما مر تحقيقه في تفسير أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ] . قوله : بدل عن عقبى الدار فهو في حكم أولئك لهم جنات عدن ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جنات عدن فحينئذ يكون جملة يدخلونها استئنافا واردا في معرض الجواب عما يقال ما حالهم عند ذلك فقيل يدخلونها أو حالا عن عقبى الدار أو من جنات والعامل معنى الإشارة كما في هذا بعلى شيخا وفي الكشاف عقبى الدار عاقبة الدنيا وهي الجنة لأنها التي أراد اللّه أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها قال صاحب الانتصاف العاقبة المطلقة الجنة وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار والعاقبة للمتقين فاستنبط الزمخشري من ذلك أنها التي أرادها اللّه والعاقبة الأخرى خلاف المراد ولذلك قيدها في قوله وعقبى الكافرين النار تفاديا أن ينسب إلى اللّه تعالى إرادة الشر وما شاء اللّه كان وما لم يشاء لم يكن والمؤدي إلى حميد الآخرة مأمور بها والمؤدي إلى سوءها منهي عنه فعاقبة الجنة أصل باعتبار الأمر لا باعتبار الإرادة قوله بطنان الجنة وسطها . قوله : قائلين سلام عليكم يريد أن جملة سلام عليكم مقدر بالقول إذ لو لاه لما ارتبطت بما قبله .