اسماعيل بن محمد القونوي

494

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالنسبة إلى نظائره قليل وكذا الكلام في أو يتبعون الحسنة قدم الأول لأن وقوعه قليل وغير مقطوع بالنسبة إلى الثاني وصيغة المضارع الدال على الاستمرار التجددي يناسب المعنى الأول وأما البواقي فمقطوع حصوله فأوردت صيغة الماضي تنبيها على تحقق وجوده ودلالة على وجوب تحصيله والماضي والمستقبل وإن جردا عن الماضوية والمستقبلية حين كونهما صلتين لكن لا بد من نكتة في اختيار لفظ الماضي ولفظ المضارع والنكتة هنا ما ذكرنا . قوله : ( أولئك ) الموصوفون بالأوصاف الجميلة المذكورة وصيغة البعد للتعظيم . قوله : ( عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة ) أي المراد بالدار الدنيا والمراد بالعاقبة المآل والمرجع ولما لم يكن للدنيا مآل قدر المص الأهل وقال وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة والمراد بالدنيا هنا ضد الآخرة وإنما قال وما ينبغي أن يكون الخ ليشمل الفاسق المعذب لأنه يؤول أمره إليها وإن كان أولا مآله دار الجحيم لكن ينبغي أن يكون له مآل الجنة لاتصافه بهذه الصفات الكريمة ولا يخفى عليك إن حال فسق المؤمنين مسكوت عنها في أكثر المواضع للترغيب والترهيب كما صرح به أبو حيان في تفسير قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ [ الحاقة : 19 ] الآية ففائدة قوله وما ينبغي الإشارة إلى وجه التعبير هنا بعقبى الدار في شأن الأشرار بسوء الدار مع أن جهنم مآل أهل الدنيا من الكفار فنبه به على أنه لا ينبغي أن يكون مآل أهلها لكنهم لاقترافهم السوء يكون مآلهم دار الجحيم ويحرمون عن دار النعيم . قوله : ( والجملة خبر الموصولات إن رفعت بالابتداء ) هذا ميل إلى المعنى إذ المعطوف على المبتدأ ونحوه في حكم المعطوف عليه من كونه مبتدأ أو خبرا أو فاعلا وغير ذلك وإلا فالمبتدأ هو الموصول الأول أي الذين يوفون قدم هذا الوجه لأنه أوجه أما أولا فلرعاية التقابل بين الطائفتين وأما ثانيا فلجواز العطف في قوله : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ [ البقرة : 27 ] وأما ثالثا فلجريهما على استئناف الوصف للعالم ومن هو كالأعمى والاستئناف معاني في جواب ما بال الموصوفين بهذين الوصفين أعني العلم والعمى وهذا أحسن من القول الموصوفين بهذه الصفات . قوله : ( وإن جعلت صفات لأولي الألباب فاستئناف بذكر ما استوجبوا بتلك الصفات ) أي صفات مادحة أو موضحة فاستئناف أي فأولئك استئناف أي جواب عن سؤال بأنه أي شيء يستحقونه بهذه الصفات الحميدة فأجيب بذكر ما استوجبوا أي استحقوا بها فعلى هذا الاحتمال لا يجوز العطف في قوله : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ [ الرعد : 25 ] . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 23 ] جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) قوله : ( بدل من عقبى الدار أو مبتدأ خبره يَدْخُلُونَها [ الرعد : 23 ] والعدن الإقامة ) بدل الكل من الكل هذا بناء على أن كون المبتدأ منه في حكم المطروح ليس بكلي إذ لا