اسماعيل بن محمد القونوي
486
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو من جانب السماء ) أي المراد معناه العرفي بتقدير مضاف والمراد بالجانب إما السحاب أيضا أو غيره . قوله : ( أو من السماء نفسها فإن المبادي منه ) فإن المطر يبتدأ من السماء إلى السحاب ومنه إلى الأرض على ما دلت عليه الظواهر أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء فينعقد سحابا ماطرا كذا قاله في سورة البقرة وهنا اكتفى بالوجه الأخير مع أن الوجه الأول هو المعول فقال فإن المبادي منه فحينئذ لفظة من مجاز لأن مبادي الماء لما كانت من السماء جعل نفسه من السماء فمدخول من لما لم يكن منشأ لابتداء نزول المطر لم يكن لفظة من حقيقة ولما كان مدخولها متشابها لما يكون منشأ له في مدخلية نزول المطر لكونه منشأ لمبادئه استعملت فيه مجازا أو استعارة تبعية . قوله : ( أنهار جمع واد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة فاتسع فيه واستعمل للماء الجاري فيه ) وما ذكره مختار جمهور المتكلمين وما قاله في آخر سورة التوبة مذهب شمر من أن الوادي من ودي إذا سال فلا إشكال بالمنافاة . قوله : ( وتنكيرها لأن المطر يأتي على تناوب بين البقاع ) قيل إنه دفع لما يتوهم من أن الأودية كلها تسيل وإن كان ذلك في أزمنة مختلفة فالظاهر تعريفها بلام الاستغراق فالتعريف هو الأصل وأشار إلى جوابه بأنه أريد به التنبيه على تناوب الأودية فيسيل بعض أودية الأرض في نوبة دون بعض وبالعكس في نوبة أخرى ولو عرفت لوجب أن يحمل على الاستغراق في زمان واحد إذ لا عهد . قوله : ( بمقدارها الذي علم اللّه ) القدر بمعنى المقدار وهو بالنسبة إلى علمه تعالى ولذا قال الذي علم اللّه عدل عن قول الزمخشري عرف اللّه الخ . لأنه لا يقال عرف اللّه عند أهل السنة . قوله : ( أنه نافع غير ضار ) وفي الكشاف لأنه ضرب المطر مثلا للحق فوجب أن يكون مطرا خالصا للنفع خاليا عن المضرة ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف انتهى . والخير الكلي الذي يتضمن الشر الجزئي وإن كان ممدوحا في نفسه لكن لا يناسب كونه مثلا للحق . قوله : ( أو بمقدارها ) أي الأودية بمعنى المواضع فحينئذ يكون فيه استخدام إن أريد بالأودية المياه وإن أريد بها المواضع والأرض فلا استخدام في هذا بل في الوجه الأول فتأمل . قوله : ( في الصغر والكبر ) أي بمقدارها المتفاوت قلة وكثرة بحسب تفاوت محلها صغرا وكبرا هذا مراده لكن أوجز في الكلام فاحتيج إلى الاستخدام والمعنى أنه يسيل بقدر صغر الأودية وكبرها لأن المنفعة في ذلك وبقدرها إما صفة أودية أو متعلق بسالت فالباء في الأول للملابسة وفي الثاني للصلة . قوله : ( فاحتمل السيل زبدا ) قيل قال أبو حيان عرف السيل لأنه عنى به ما فهم من