اسماعيل بن محمد القونوي

479

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لآلهتهم والمشبه به هو الباسط المقيد بكونه باسطا على الماء وإنما مرضه لأنه متى أمكن حمل الكلام على التمثيل لا يحسن أن يصار إلى غيره فإنه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألد لأنه يريك المخيل محققا والمعقول محسوسا والمراد من القلة في قلة جدوى هو العدم إذ قد تستعمل القلة فيه . قوله : ( بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه ) وفي الوجه الأول لم يعتبر أن يغترف باسط كفيه بالماء إذ فيه شبهت الهيئة بالهيئة لا المفرد بالمفرد وفي الهيئة المشبه بها النداء والدعاء معتبر فالمناسب أن يعتبر ذلك أيضا في الهيئة المشبهة وهنا اعتبر التشبيه في المفرد فاللائق ما ذكره ولو عكس الأمر يتم المقصود أيضا ولو اتحد الاعتباران في الوجهين لا يضر المطلوب أيضا . قوله : ( فبسط كفيه ) بسط اليد نشر الأصابع ممدودة قوله ( ليشربه ) أي في هذا الوجه وفي الوجه الأول بسط يديه للدعاء والبسط فيه بمعنى الامتداد والرفع والاستثناء في قوله : إِلَّا كَباسِطِ [ الرعد : 14 ] على حد قوله ولا عيب فيهم الخ ويجوز كونه في معرض التهكم كما في الوجه الأول قوله ليشربه معنى ليبلغ فاه وما هو بشارب إذ ليس ببالغه بلا قبض لأنه جماد هذا بقول تعالى : أَمْ جَعَلُوا [ الرعد : 16 ] الآية ثم نفاه عمن سواه بقوله تعالى : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الرعد : 16 ] إذ القصر يتضمن الإثبات والنفي أبدا . قوله : ( وقرئ تدعون بالتاء ) خطابا للمشركين فحينئذ يكون الذين عبارة عن الأصنام أي الذين تدعونهم فحذف الراجع ويؤيد هذه القراءة الاحتمال الأول في قراءة يدعون بالياء ( وباسط بالتنوين ) أي بلا إضافة وكفيه مفعوله عمل فيه بلا اعتماد وهو مذهب مرجوح . قوله : ( في ضياع وخسار وباطل ) أي دعاؤهم لآلهتهم في ضياع حيث لا يقدرون الاستجابة لدعائهم فيكون قوله : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ [ الرعد : 14 ] تذييلا لما قبله تأكيدا لمنطوقه هذا هو الظاهر المتبادر وإن أريد دعاؤهم للّه تعالى فقط أو له تعالى ولآلهتهم فهو مقيد بما ينفع في الآخرة إذ المصرح في كتب الفتاوى أن دعاء الكافر قد يستجاب أي في مطالب الدنيا . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 15 ] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) قوله : ( وللّه ) وحده ( يسجد ) أي ينقاد ويخضع لا لموجود آخر استقلالا أو اشتراكا فالقصر ينتظم القلب والإفراد وكذا قيل والقصر حقيقي لا إضافي وقصر الإفراد والقلب من أقسام الإضافي في المشهور وصيغة المضارع للاستمرار التجددي . قوله : ( يحتمل أن يكون السجود أي على حقيقته ) الشرعية بمعنى وضع الجبهة على قوله : فيبسط كفيه أي يبسط كفيه ناشرا أصابعه فلم يلق كفاه منه شيئا ولم يبلغ طلبته من شربه . قوله : فإنه يسجد له الملائكة الذين هم من أهل السماوات ويسجد له المؤمنون من الثقلين وهم من أهل الأرض حالة الشدة كرها وحاله الرخاء طوعا ويسجد له الكفرة حالة الشدة لا حالة الرخاء .