اسماعيل بن محمد القونوي
465
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإنهما للّه تعالى ) يعني على تقدير اللزوم فإن ما قام به النقصان والزيادة هو ما في الأرحام دون الأرحام لكن أسند إلى الأرحام لملابسة المحلية ( أو لما فيها ) . قوله : ( وكل شيء عنده بمقدار بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] ) الشيء هنا يعم الموجود والمعدوم المراد من العندية العلم قيل المراد من العندية الحضور العلمي بل العلم الحضوري أي كل شيء موجودا كان أو معدوما في علمه تعالى بمقدار يقدر وحد يمتنع أن يتجاوز ذلك الشيء الجد كمية أو كيفية فتكون الجملة تذييلا لما قبلها وتقريرا له فمعنى قوله لا يجاوزه يمتنع تجاوزه ونقصانه . قوله : ( فإنه تعالى خص كل ) الظاهر أنه حمل العندية على أنه تعالى الخ . فيكون وجها مغايرا لما قدمناه فيكون الكلام استعارة تمثيلية لكن الوجهين متحدان مآلا ومتلازمان ويحتمل أن يكون مراده بيان حاصل المعنى فيكون عين ما قدمناه قوله ( فإنه خص كل حادث بوقت وحال معينين ) أشار إلى أن الكلام استعارة تمثيلية شبهت الهيئة المنتزعة من تخصيصه تعالى كل حادث بتخصيص الملك الأشياء النفيسة عنده بحيث لا يطلع عليه غيره فضلا عن أن يوليه على حفظه فاستعمل اللفظ المركب الموضوع للمشبه به في المشبه وقد ذكرنا أولا وجها آخر . قوله : ( وهيأ له ) أي لكل حادث ( أسبابا ) فيما له أسباب وإلا فالأسباب من جملة الحوادث ( مسوقة إليه تقتضي ذلك ) أي بحسب العادة الإلهية وإن جاز التخلف بل وقع في بعض الأوقات ولو قال تفضي إلى ذلك لكان أوفق بالمذهب وقرأ ابن كثير هاد أي كل منقوص غير منصوب اختلف فيه القراء في إثبات الياء وحذفها وصلا ووقفا في هذه الأربعة الأحرف جمع حرف صفة الأربعة والمراد الكلمة وفي بعض النسخ لم يوجد وقرأ ابن كثير إلى قوله ويقفون بغير ياء . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 9 ] عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) قوله : ( الغائب عن الحس ) وهو الجواهر القدسية وأحوالها . قوله : ( الحاضر ) من الاجرام واعراضها وتقدم الغيب لتقدم الوجود من تعلق العلم القديم به كذا قاله في أواخر سورة الحشر ولا يخفى أن هذا تفسير على مذهب الفلاسفة قوله : فإنه تعالى خص كل حادث بوقت ومائل معنيين يعني خصه بذلك في علمه الأزلي الذي هو المسمى عند الحكماء بالعناية الأولى ويتبعه الحكم الآلهي المسمى بالقضاء والقدر فإن الحكم تابع للإرادة والإرادة تابعة للعلم بالواسطة وقوله وهيأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك يشعر بأن الأسباب داخلة في حكم القدر فلا ينكر ما قيل إن أوضاع الأفلاك والكواكب لها دخل بالسببية لا بالتأثير في حدوث الحوادث في العالم السفلي لما علم ذلك بالتجارب مرارا من تقلب السماويات .