اسماعيل بن محمد القونوي
463
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 8 ] اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) قوله : ( أي حملها أو ما تحمله أنه على أي حال هو من الأحوال الحاضرة ) أي بيان ما في تحمله بناء على أنها موصولة أو موصوفة والعائد محذوف وإنما قدم الاحتمال الأول لسلامته عن الحذف لكن الثاني أنسب بالمقام إذ العلم بالأحوال الحاضرة أي الموجودة حالا مثل كونه علقة أو مضغة أو مثل كونه ذكرا أو أنثى ( والمترقبة ) أي الأحوال الموجودة فيما سيأتي مثل كونه تام الأعضاء أو ناقصه أو حسنه أو قبحه أو طوله أو قصره أو غير ذلك من العارضة للمحمول ثانيا وثالثا أبلغ في بيان المرام وعلى الأول الحمل أي المصدر بمعنى المحمول ويجوز أن يكون باقيا على حقيقته إذ العلم يتعلق بنفس الحمل أيضا وإذا أريد به المحمول مجازا فأما أن يراد به المحمول بعد تكامل الخلق فقط فحينئذ يغاير ما أريد من كون ما موصولة أو موصوفة أو أن يراد به ما في بطنها من حين العلوق إلى زمن الولادة من الأطوار كما فصلناه آنفا فحينئذ يتحد الوجهان في المآل والعلم هنا متعد إلى مفعول واحد وجوز أن يكون ما استفهامية معلقة للعلم والجملة سادة مسد المفعولين وما مبتدأ وتحمل خبره والفرق بين كونها موصولة وبين كونها استفهامية في الطريق لا في المقصود وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ [ الرعد : 8 ] والوجوه الثلاثة جارية في كون ما مصدرية وموصولة واستفهامية . قوله : ( وما تنقصه وما تزداده ) إشارة إلى كون ما موصولة والفعلان متعديان كأنه نبه به على أن المختار كونها موصولة في المواضع الثلاثة يقال غاض الشيء وغاضه غيره كنقص ونقصه غيره فيكون متعديا ولازما وكذا ازداد وهما هنا متعديان كما أشار إليه . قوله : ( وما تزداد في الجنة ) من التنازع وفسر النقصان والازدياد بأن يكون في الجنة ( و ) في ( المدة والعدد ) ولا يخفى عليك أن الزيادة والنقصان في الجنة من قبيل الكيف وفي المدة والعدد من قبيل الكم وإرادتهما معا في إطلاق واحد مشكل وجوابه أن النقصان والزيادة من قبيل الاشتراك المعنوي فيتنوع بالإضافة . قوله : ( وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا ) أي عند الشافعي وهو المشهور من مذهب مالك وحنبل كذا في الزيلعي قوله ( وعند مالك خمس سنين ) رواية غير مشهورة كما فهم من الزيلعي ( وسنتان عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى روي أن الضحاك ولد لسنتين ) وما ثبت في الكتب الفقهية أن الضحاك بقي في بطن أمه أربع سنين فولدته وقد نبتت ثناياه وهو قوله : أي حملها أو ما يحمل الأول الأول على جعل ما مصدرية وعلى الثاني على أنها موصولة . قوله : من الجثة والمدة والعدد أي من صغر جنة الولد وكبرها من أوقات ولادته وزمان علوقه ومن عدد الولد .