اسماعيل بن محمد القونوي
456
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه ) أي إن ما ذكر سابقا من خلق السماوات ورفعها بلا عمد وتسخير الشمس والقمر وغير ذلك من الأفعال تدل على وجود صانع تام القدرة يصغر دونها كل عظيم . قوله : ( والآيات المعدودة كما هي دالة على وجود المبدأ فهي دالة على إمكان الإعادة ) فإذا كانت دالة عليه فالتعجب على إنكارهم إمكانها في غاية الحسن ونهاية البهاء وأما وقوع الإعادة فبأخبار اللّه تعالى ولا تدل الدلائل المذكورة على الوقوع ولذا قيد بإمكانها وقال دالة على وجود المبدأ . قوله : ( من حيث إنها تدل على كمال علمه وقدرته وقبول المواد ) أي قبول موادها ( لأنواع تصرفاته ) من النمو وإخراج الثمر والإحياء بعد الإماتة والبهجة بعد اليبس وفيه إشارة إلى أن صحة الحشر مبنية على ثلاث مقدمات الأولى أن مواد الأبدان قابلة لأنواع التصرفات من تعاقب الافتراق والاجتماع وأراد بقوله وقبول المواد الإشارة إلى ذلك وقد أوضحه في سورة البقرة في قوله : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] والمقدمتان الأخيرتان كمال العلم وتمام القدرة فيعلم مواقع الأجزاء ويقدر على جمعها . قوله : ( بدل من قولهم ) إذ القول هنا بمعنى المقول فهو بدل الكل من الكل ( أو مفعول له ) أي مفعول به للقول على أن القول مصدر . قوله : ( والعامل في إذا محذوف دل عليه أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ الرعد : 5 ] ) وهو ينبعث ولا يجوز أن يكون كنا لأنه مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف كذا قيل قال ابن هشام في مغني اللبيب ناصب إذا شرطها وهو قول المحققين فيكون بمنزلة متى وحيثما وإيان وقول أبي البقاء لأنه مردود لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف غير وارد لأن إذا عند هؤلاء غير مضافة كما يقول الجميع إذا جزمت كقوله : وإذا تصبك خصاصة فتحمل قوله : وكانت الإعادة أيسر شيء عليه صيغة التفضيل بالنسبة إلى عقول الخلق وإلا فهما بالنسبة إلى قدرة الصانع سيان لا تفاوت بينهما في اليسر فكأنه قيل أيسر شيء عندكم كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] أي عندكم . قوله : والعامل في إذا محذوف وإنما لم يجعل العامل الخلق في لفي خلق لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه لكونه بتقدير أن مع الفعل وإن لاقتضائها صدر الكلام لا يتقدم ما في حيزها ولا ما يتعلق بما في حيزها عليها وكذا لا يعمل ما وإن وإذا فيما قبلها قال أبو البقاء والعامل في إذا فعل دل عليه الكلام تقديره ( ا إذا كنا ترابا نبعث ) ودل عليه قوله : لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ الرعد : 5 ] ولا يجوز أن ينتصب بكنا لأن إذا مضافة إليه وقال الزجاج فمن قرأ إذا على الاستفهام ثم قرأ ائنا فإذا منصوبة بمعنى نبعث ومن قرأ : إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ الرعد : 5 ] ادخل همزة الاستفهام على جملة الكلام وكانت إذا منصوبة بكنا لأن الكلام في معنى الشرط والجزاء يعني ليس إذا تمحضا للوقت ههنا بل هي في معنى أداة الشرط مثل أن منخلعة عن معنى الوقت ثم قال الزجاج ولا يجوز أن يعمل جديد في إذا لأنه لا خلاف في أن ما بعد أن وإذا لا يعمل فيما قبلها .