اسماعيل بن محمد القونوي

451

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ينزلها ويبينها مفصلة ) فالمراد بالآيات الآيات المنزلة أي يبينها فصلا فصلا وهذا معنى قوله مفصلة ( أو يحدث الدلائل ) أي المراد بالآيات العقلية الدالة على وجود الصانع القادر الحكيم ومعنى التفصيل احداثها متميزا بعضها عن بعض ( واحدا بعد واحد ) . قوله : ( لكي تتفكروا فيها وتتحققوا كمال قدرته ) ظاهره أنه ينتظم مع الوجه الأخير فقط مع أنه مرجوح عنده وفي الكشاف يفصل آياته في كتبه المنزلة لعلكم توقنون بالجزاء وبأن هذا المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع إليه انتهى . ويمكن العناية في كلام المصنف بأنه لكي تتفكروا في الآيات المنزلة ( فتعلموا ) بما فيها من الأخبار برفع السماوات وتسخير النيرين ومد الأرضين ( إن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء ) فالمراد بلقاء الرب لقاء جزائه بعد الإعادة وحمله البعض على رؤية اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 3 ] وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) قوله : ( أي بسطها طولا وعرضا ) إذ الأرض عبارة عنهما والكلام من قبيل من قتل قتيلا فله سلبه إذ كونها أرضا بعد المد والبسط أو من قبيل ضيق فم البئر استدل به بعضهم على تسطح الأرض وقال الإمام ثبت بالدليل أن الأرض كرة ولا ينافي ذلك قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ [ الرعد : 3 ] وذلك أن جميع الأرض جسم عظيم والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها يشاهد سطحا انتهى . ولا يخفى أنه أراد بالدليل الدليل العقلي على أصول الفلاسفة التي غير تامة على قواعد أهل الملة والشريعة فلا يعدل عن ظاهر الآية بما قرر عند الفلاسفة والمتفلسفة . قوله : ( لتثبت فيها الأقدام وينقلب عليها الحيوان ) عليها بيان المصلحة من المد وهي مذكورة في مواضع أخر ولم يذكر حكمة رفع السماوات فإن حكمته غير مذكورة في القرآن صريحا كذكرها في الأرضين وكذا لم يذكر حكمة ما عداها فالأولى التعرض للجميع أو الإعراض عنه فيه . قوله : ( جبالا ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت جمع راسية ) أشار إلى موصوفها المقدر تمهيدا للتحقيق الآتي جمع راسية إذ لا يجوز أن يجمع فاعل مطلقا على فواعل بل هي جمع فاعلة كما ذهب إليه ابن مالك والظاهر أنه تبعه المصنف قال الجاربردي ثم قال المصنف في شرح المفصل ويجوز في فاعل إذا كان مما لا يعقل أن يجمع على فواعل قياسا مطردا تقول في خيل ذكور روافس من الرفس وهو الضرب بالرجل وسره هو أن قوله : قدر على الإعادة معنى الإعادة مستفاد من قوله : بِلِقاءِ رَبِّكُمْ [ الرعد : 2 ] فإن لقاء الرب يكون بعد الإعادة .