اسماعيل بن محمد القونوي

45

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في الكفرة وبرهم ) ظاهره أن المراد من أهل الرياء أهل الإسلام بمعونة القرينة وهي مقابلته للمنافقين والكافرين ويرده . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 16 ] أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ [ هود : 16 ] الآية ) فالأولى تعميمه إلى الكفار وأهل الإسلام والحكم المذكور بالنسبة إلى الكفار وإن نسب إلى الكل لأن زوال الحكم عن الكل وسلبه يكفيه زواله وسلبه عن البعض كما سيجيء مطلقا في مقابلة ما عملوا لأنهم استوفوا ما يقتضيه صور أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة ( لأنه لم يبق لهم ثواب في الآخرة أو لم يكن لأنهم لم يريدوا به وجه اللّه تعالى والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص ويجوز تعليق الظرف بصنعوا على أن الضمير للدنيا في نفسه ) . قوله : ( لأنه لم يعمل على ما ينبغي ) أي على وجه شرعي فيكون باطلا في نفسه حمل البطلان على البطلان في نفسه ليحسن المقابلة إذ المراد بالحبط عدم بقاء الثواب أو انتفاء الثواب في أول الأمر فلو حمل البطلان على هذا لزم التكرار فيكون هذا القول من باب الترقي إذ البطلان في نفسه يستلزم عدم الثواب وعدم بقائه كأنه قيل وحبط ما صنعوا فيها بل باطل ما كانوا يعملون فلذا اختير هنا الجملة الاسمية الناطقة الدالة على كون ذلك أمرا ثابتا دائما وأن عملهم كهباء منثور لا طائل تحته قطعا فتعرض الحبط مع استغنائه بهذا البيان إذ ترتب الثواب على البر والإحسان ولو بزعم العامل مما يتنافس فيه المتنافسون فنبه يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] وفي فَاعْلَمُوا [ هود : 14 ] وفي فهل أنتم للمسلمين وقوله وقيل في الكفرة على أن يكون الخطاب للكفرة على ما مر من الوجهين فإذا كانت في حق أهل الرياء يقال القرآن مهم أردت أن يقال فلان قارىء فقد قيل ذلك ولمن وصل الرحم وتصدق فعلت حتى يقال فلان جواد فقد قيل ذلك ولمن قاتل فقتل قاتلت حتى يقال فلان جرى فقد قيل هذا هو المراد بتوفية الأجور في شأن أهل الرياء فإن كانت الآية في شأن الكفرة فمعنى توفية أجر أعمالهم أنهم إن أعطوا سائلا أو وصلوا رحما عجل لهم جزاء ذلك بتوسعة في الرزق وصحة البدن وإن كانت في المنافقين كان معنى توفية الأجور أعطاهم السهام من الغنائم كذا روي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . قوله : مطلقا في مقابلة ما عملوا وإنما قال مطلقا لأن جزاء أعمالهم الخيرات في الدنيا مختلفة على حسب اختلاف الأعمال وأما في الآخرة فجزاؤها واحد وهو النار مطلقا وجزاء أعمالهم أي عمل كان . قوله : أو لم يكن أي أو لم يوجد ما صنعوا فإن الفعل الباطل لعدم إثماره أجرا كالمعدوم فالحبط في هذا الوجه في نفس فعلهم وفي الوجه الأول في ثوابه فكأنه قيل وحبط في الآخرة ثواب ما صنعوه في الدنيا فهو من باب ذكر السبب وإرادة المسبب على المجاز وأما في الوجه الثاني فعلى الحقيقة لأن المراد نفس ما صنعوا لا ثوابه .